لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣ - البحث عن دلالة حديث المعرفة على البراءة
صدر من الشارع حكمٌ ونهي ولم يصل إلى المكلّف، وإن وصل إلى غيره، فلا يكون الحديث مربوطاً بالبراءة؛ لأنّ مفاد الحديث حينئذٍ يكون: كلّ شيء لم يصدر فيه نهيٌ، ولم تُجعل فيه الحرمة فهو لك مطلقٌ، وهذا يقتضي أن لا يكون مرتبطاً بحال الشكّ في صدور النهي الذي هو المراد من البحث عنه في المقام، لأنّ التمسّك بهذا الحديث في المشكوك حينئذٍ يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة، لإمكان أن يكون النهي قد صدر ولم يصل إلى مكلّفٍ أصلًا، أو تنجّز لكنّه لم يصل إلى هذا المكلّف.
قال المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول»: (وفيه: أنّ الورود وإنْ صحّ استعماله في الصدور، إلّاأنّ المراد به في الرواية الوصول، إذ على تقدير أن يكون المراد منه الصدور، لا مناص من أن يكون المراد من الإطلاق في قوله ٧: «كلّ شيء مطلق»، هو الإباحة الواقعيّة، فيكون المعنى أنّ كلّ شيء مباحٌ واقعاً ما لم يصدر النهي عنه من المولى، ولا يصحّ أن يكون المراد من الإطلاق هي الإباحة الظاهريّة، إذ لا يصحّ جعل صدور النهي من الشارع غايةً للإباحة الظاهريّة، فإنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ وعدم وصول الحكم الواقعي إلى المكلّف، فلا تكون الإباحة الظاهريّة مرتفعة بمجرّد صدور النهي من الشارع، ولو مع عدم الوصول إلى المكلّف، بل هي مرتفعة بوصوله إلى المكلّف، فلا مناص من أن يكون المراد هي الإباحة الواقعيّة، وحينئذٍ:
فإمّا أن يراد من الإطلاق الإباحة في جميع الأزمنة.
أو الإباحة في خصوص عصر النبيّ ٦.