لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١١ - دلالة حديث الإطلاق على البراءة وعدمها
أماليه، بأنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة حتّى يثبت الحظر من دين الإماميّة، أو بيان أنّه لو سلّمنا كون الأصل عند العقل هو الحظر، لكن لا يثبت الملازمة بذلك، بأن تكون الملازمة مستلزمة للحكم بالحظر شرعاً، بل الحكم في الشرع هو الإباحة كما في الحديث.
واخرى: يراد من الإطلاق الإباحة الواقعيّة بحسب الحكم الأوّلي، أي كلّ شيء في الواقع مطلقٌ ومباحٌ واقعاً، حتّى يثبت فيه نهي، المستلزم للحرمة واقعاً.
وثالثة: يُراد من الإطلاق هو الحكم بالإباحة ظاهراً من حيث أنّه مجهول الحكم والحرمة، فكأنّه أراد بيان أنّ مقتضى الحكم في المشكوك هو الحكم بالإباحة حتّى يثبت المنع والنهي ظاهراً.
أقول: والذي يفيد في الاستدلال للبراءة، عبارة عن احتمال الأخير بخلاف الاحتمال الأوّل، لأنّه بحثٌ مربوط بالعقل والعقلاء، ومحلّ بحثه هو علم الكلام.
أمّا صاحب «مصباح الاصول» فقدنقل احتمال الأوّل عناستاذه المحقّق النائيني بأنّ المراد من الإطلاق هو اللّا حرجيّة العقليّة الأصليّة قبل ورود الشرع والشريعة.
فردّه بقوله: (هذا وفيه من البُعد ما لا يخفى، لأنّ بيان الإطلاق الثابت عقلًا قبل ورود الشرع لغو لا يصدر من الإمام ٧، إذ لا تترتّب عليه ثمرة وفائدة، فلا يمكن حمل الرواية عليه، مضافاً إلى أنّ ظاهر الكلام الصادر من الشارع أو ممّن هو بمنزلته كالإمام ٧، المتصدّي لبيان الأحكام الشرعيّة، هو بيان الحكم الشرعي المولوي، لا الحكم العقلي الإرشادي)، انتهى كلامه.
أقول: الحديث إن كان وارداً بما في مرسل الصدوق من دون ذكر الأمر فيه،