لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
المعاملات المستحدثة، كما لا يصحّ التفصيل الذي ذكره المحقّق النائيني بالنسبة إلى ما استحدث بعد ذلك كما لا يخفى.
وبالتالي فالأولى الرجوع إلى أصل الإشكال والتوهّم، وهو أنّ السيرة والطريقة المتعارفة لا يمكن أن تكون حجّة، لما دلّت عليه الآيات الناهية من المنع عن العمل بالظنّ المفروض حصوله من السيرة.
فقد يجاب عن الآيات أوّلًا: من احتمال كون الآية في مقام عدم قابليّة الظنّ من حيث نفسه للاتّباع والإغناء عن الحقّ، في قبال قابليّة القطع عقلًا لذلك، وبعبارة اخرى لا تكون الآيات بصدد بيان خصوصيّة حجّية الظنّ وعدمه، وأنّ أيّ قسم منه حجّة، هذا أوّلًا.
وثانياً: احتمال كون مورد الآيات هي اصول العقائد لا الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، ولهذا الاحتمال شاهدٌ في بعض آياتها بموردها مثل قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً)[١]
، وإن لم يكن كذلك في بعض آخر مثل آية الاقتفاء بشهادة الرواية الواردة في تفسيرها من أنّها واردة في حرمة سماع الغِناء، إن لم نقل بأنّ الرواية في مقام تفسير ذيل الآية لا بما ورد في صدرها الذي هو المراد هنا كما لا يخفى.
وثالثاً: احتمال أن يكون المراد من الظنّ في الآية الشريفة غير ما يحصل منه الوثوق والاطمئنان، حيث إنّه يعدّ عند العرف علماً تعبّديّاً، لقيام الحجّة عليه كما عليه المحقّق النائيني، فيكون حينئذٍ خروج ما كانت السيرة عليه عن الآية
[١] سورة يونس: الآية ٣٦.