لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
ِیعرف حرمته، تأمّل. والمراد منه عدم الحاجة إلى القول بعدم الفصل في الإلحاق، لإمكان إلحاق الشبهة الوجوبيّة بالتحريميّة بنفس الدليل، مثل ما لو شكّ في وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال، ففي الحقيقة يكون الشكّ في حرمة تركه، فيكون تركه حلالًا وجائزاً حتّى تعرف وتعلم كون تركه حراماً، ولذلك أمر رحمه الله بالتأمّل.
وأيضاً يمكن أن يكون المراد والمنصرف إليه من الحرام والحلال، هو الأمر الوجودي الذي تعلّق به الطلب بتركه، كالكذب والغيبة ونحوهما، لا الأمر العدمي الذي تعلّق الطلب بتركه، كترك الصلاة وترك الزكاة ونحوهما، فلا يشمل الحديث إلّا مثل الشكّ في حرمة شرب التتن أو المايع الخارجي المحتمل كونه خمراً، لا
مثل الشكّ في حرمة ترك الدّعاء عند رؤية الهلال.
ولكن الإنصاف أن يُقال: إذا فرض عدم شمول الحديث إلّاللشبهات التحريميّة فقط دون الوجوبيّة، فإنّه لا نحتاج إلى مثل هذه التكلّفات، لأنّه إذا لم يذهب أحد إلى وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة، يفهم أنّه ليس إلّالعدم وجود دليلٍ يدلّ على وجوب الاحتياط فيها، فالحكم بالبراءة يحصل قهراً بواسطة عدم الدليل على وجوب الاحتياط فيها، وهو كافٍ لإثبات المطلوب، لأنّ إثبات الحكم يتوقّف على دلالة أحد الأدلّة الأربعة عليه، فإذا لم يوجد يكفي عدم ثبوته في الحكم بالبراءة كما لايخفى.
أمّا المجموعة الثانية: وهي الأحاديث المشتملة على جملة: «كلّ شيء فيه حلالٌ وحرام، فهو لك حلالٌ حتّى تعرف الحرام منه». مثل صحيح عبداللَّهبنسنان.
أقول: قرّر في الاستدلال بهذه الجملة لبراءة مطلق الشُّبهات من الموضوعيّة