لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١ - البحث عن حديث الحجب
تحت القدرة والاختيار، لم يجز أن لا يَسْلِم منها أحدٌ من الناس وفيهم الأنبياء والمعصومون)، انتهى كلامه [١].
قال المحقّق العراقي في نهايته: (وأمّا الطيرة، فالمرفوع فيه هو الصدّ عن المقاصد عند التطيّر والتشأم، لكونه أمراً قابلًا للجعل ولو إمضاءً، لما عليه بناء العرف من الالتزام بالصّد عن المقاصد عند التطيّر والتشأم، فنفاه الشرع امتناناً على الامّة كما يشهد لذلك قوله: «إذا تطيّرت فامض») انتهى كلامه [٢].
وبالجملة: فقد ظهر من كلام الفيروزآبادي عدم صحّة حديث الرفع، لكون التطيّر أمراً غير اختياري، مع أنّه غير تامّ؛ لأنّ أسبابه يكون باختياره، إذ ليس المقصود هو تطيّر الطير بنفسه حتّى يقال إنّه أمرٌ غير اختياري ليس بيدنا، بل التطيّر أمرٌ بيد الإنسان، وباستطاعته أن لا يتطيّر بالشؤم، أي لا يعتقد بذلك، فيصحّ نفيه شرعاً لهذه الجهة، والمؤاخذة على من ارتكبه، لكن مقتضى الحديث أنّه لا مؤاخذة في الابتلاء به، هذا إن كان المراد هو رفع المؤاخذة.
أقول: وأمّا الجواب عمّا استشهد به من رواية التثليث، هو أنّه قد عرفت في السابق من إمكان أن يكون المراد من التطيّر هو المعنى الذي ذكره الصدوق من التطيّر بوجود النبيّ والوليّ والمؤمن، كما تدلّ عليه الآية الشريفة: (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) [٣]. [٤]
ولا يخفى وقوع التطيّر وصدوره عن النبيّ والوليّ، فالمرفوع:
إن كان هو المؤاخذة صحّ ما ذكرنا.
وإن كان المرفوع هو الأثر المتوقّع عنه، يصحّ ما ذكره المحقّق العراقي مقتبساً عن الشيخ رحمه الله حيث أيّد الاحتمال الأوّل في الحديث من أنّ الطيرة شرك
[١] عناية الاصول: ج ٤/ ٢٨.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٢٥.
[٣] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٢٥.
[٤] سورة النمل: الآية ٤٧.