لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - البحث عما يرفعه حديث الرفع
بتقريب: أنّه بعد التزام العقل في حال النسيان بإتيان البقيّة، يُستكشف من رفع جزئيّة المنسيّ أو شرطيّته عن رفع وجوب الإعادة، إذ نقول إنّه كذلك إذا كان نظر الحديث إلى رفع جزئيّة المنسيّ مطلقاً حتّى بعد التذكّر والالتفات، الملازم لتحديد دائرة الطبيعة المأمور بها حال النسيان بما عدا الجزء المنسيّ، وإلّا فبناءً على ما هو الظاهر منه من كونه ناظراً إلى رفع المنسيّ ما دام النسيان، بلا نظرٍ منه إلى تحديد دائرة المأمور به، وإثبات كونه في حال النسيان هو ما عدا الجزء المنسيّ، فلا يتمّ ذلك، لأنّ غاية ما يقتضيه حينئذٍ إنّما هو إبقاء الأمر والتكليف ما دام النسيان، وأمّا بعده فالمصلحة الداعية إلى الأمر بالمركّب أوّلًا لمّا بقيت غير مستوفاة تقتضي إحداث التكليف بالإعادة بعد الالتفات.
نعم، لو أغمض عن هذه الجهة لا يتوجّه عليه الإشكال ... إلى آخر كلامه)، انتهى محلّ الحاجة «١».
أقول: وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما بيّناه، إذ يفهم أنّ مقتضى حكومة دليل حديث الرفع على الأدلّة الأوّليّة، هو اختصاص التكليف المأمور به إلى ما هو المأتي به، لا بصورة حال النسيان، لوضوح أنّه ليس في حديث الرفع عنوانٌ يستفاد منه ذلك بأن يكون الرفع بصورة كونه ما دام بقاء النسيان، كما كان الأمر في كلّ الفقرات كذلك، إلّاأن يقوم دليلٌ من الخارج يدلّ على كون الرفع ماداميٌّ، أو يدلّ على لزوم الإعادة حتّى في حال النسيان أو الخطأ والجهل، حيث قد عرفت حينئذٍ عدم شمول الحديث لمثل هذه الآثار والأحكام المترتّبة على عنوان
________________________________
(١) نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢١٨.