لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - البحث عما يرفعه حديث الرفع
كذلك، لما قد عرفت من سقوط الأمر بالامتثال.
وأيضاً: ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى جريان حديث الرفع في نسيان الأجزاء أو الشرائط أو الموانع، هو الحكم بعدم وجوب الإعادة من جهة تحقّق حكومة حديث الرفع، إذا لوحظ مع الأدلّة الأوّليّة، فلازمه هو كون المأمور به في حال النسيان هو المأتي به في الخارج بدون المنسيّ من سائر الأجزاء والشرائط، بلا فرق في ذلك بين كون المنسيّ ركناً أو غيره، ولا من كون الشرط من الشرائط الواقعيّة أو الظاهريّة والذُكريّة، إلّاأن يقوم دليلٌ بالخصوص على خلاف ذلك في حال النسيان، بأن يقوم حكمٌ على أنّ نسيان بعض الأجزاء أو الشرائط يستلزم وجوب الإعادة، فحينئذٍ لا يمكن شمول الحديث لمثله.
كما لا فرق في الحكم بعدم وجوب الإعادة بين حال بقاء النسيان دائماً، أو خروجه عنه بعد العمل، كما لا فرق بين كون النسيان مستوعباً لجميع الوقت أم لا.
أقول: إنّ استيعاب ما ذكرناه من الأدلّة وقبولها يوفّر القدرة على ردّ ما استدلّ به المحقّق العراقي في عدم جواز التمسّك بحديث الرفع هنا، فلا بأس بذكر كلامه بدواً، ثمّ مناقشته، فإنّه ما ذكر حال حديث الرفع بالنسبة إلى الجهل، قال:
(ثمّ إنّه بما ذكرنا يظهر الحال في نسيان الجزء والشرط والمانع، حيث إنّ مقتضى رفع النسيان في هذه الامور، إنّما هو رفع التكليف الفعلي عن الجزء والشرط المنسيّين، ويلزمه بمقتضى الارتباطيّة سقوط التكليف عن البقيّة أيضاً ما دام النسيان، وبذلك يظهر أنّه لا مجال للتمسّك بهذا الحديث لإثبات إجزاء المأتي به في حال النسيان.