لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
ولكنّه خلاف للمصطلح عند القوم في الإجماع، فالإجماع العملي على ما قرّرناه منحصرٌ للمجتهدين في المسائل الاصوليّة، وحينئذٍ يأتي البحث عن أنّه هل يعدّ حجّة أم لا؟
أقول: قد نوقش في حجيّته، بأنّا لو سلّمنا وجود مثل هذا الإجماع بين العلماء في العمل بخبر الثقة، لكنّه ليس عمل المجمعين مستنداً إلى حجّية خبر الواحد لاختلاف مبناهم في ذلك:
إذ مبنى بعضهم في مقام العمل والفتوى في حجّية خبر الواحد، هو الاعتماد على الخبر الثقة كما نُسب ذلك إلى مشهور القدماء.
وبعضهم الآخر الخبر العدل الإمامي على الاختلاف في اعتبار تعدّد المزكّى كما ذهب إليه صاحب «المعالم»، وكفاية تزكية واحدٍ كما ذهب إليه العلّامة في «التهذيب».
والتزم بعضهم كون الخبر مقبولًا عند الأصحاب كما عن «المعتبر».
ومع هذا الاختلاف في العمل والفتوى، وعدم بلوغ شيء من هذه العناوين إلى حدّ الإجماع، كيف يمكن دعوى تحقّقه والقطع برضا المعصوم ٧ باعتبار الخبر الواحد، مع الاختلاف في مشاربهم حوله أكثر من هذا.
اللّهُمَّ إلّاأن يجيب: بأنّ الاختلاف في الخصوصيّات لا يوجب الاختلاف في أصل العمل بالخبر الواحد في الكتب الأربعة، يعني بأن يُدّعى قيام التواتر الإجمالي بتواطؤهم على حجّية أصل خبر الواحد، ولو كان الطريق في اعتباره مختلف فيه بينهم حيث إنّه لا يضرّ بأصل المطلب، لأنّهم كانوا على نحوٍ لو علم كلّ واحدٍ منهم ببطلان مسلكه، لما رفع يده عن العمل بالأخبار الآحاد الموجودة في