لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - فيما يرفعه حديث الرفع
ويمكن أن يضاف لدعواه أمثلةٌ اخرى مثل الإتلاف الصادر عن المضطرّ والمُكرَه عليه بالنسبة إلى أموال الغير، فإنّ حديث الرفع لا يشمله، لأنّه وإن كانفي رفعه منّة على المكره والمضطرّ، إلّاأنّه خلاف الامتنان للمالك، بل وهكذا لو لم يكن منّة على نفس المباشر مثل ما لو اضطرّ إلى بيع داره، فلا يشمله حديث الرفع لرفع صحّة بيع داره لكونه خلافاً للامتنان.
أقول: وفي كلامه مواقع من نظر:
أوّلًا: دعوى اختصاص حديث الرفع بما إذا كان وضعه خلاف الامتنان، فرفعه امتنان، ليس على ما ينبغي؛ لأنّه لا معنى للتفكيك بينهما حتّى يُدّعى الاختصاص، إذ الشيء ما لم يكن وضعه فيه مشقّة وكلفة لا يوجبُ رفعه امتناناً، فموضوع الحديث من أوّل الأمر يضيّق بذلك، أي كلّ ما يكون وضعه فيه مشقّة ففي رفعه منّة، فعدم شمول حديث الرفع للحكم الواقعي قبل الشكّ بالرتبة السابقة، ليس لأجل ما ذكره، بل لعدم ارتباطه بالمكلّف في حال شكّه، لأنّه كان مربوطاً بسابقه، كما ليس في وضعه كُلفة ليس في رفعه منّة؛ لأنّ وجوده وعدمه في تلك المرتبة بالنسبة إلى حال شكّ المكلّف يكون على السواء.
وثانياً: إنّ عدم شمول حديث الرفع للجهل والخطأ والنسيان التقصيري، ليس لأجل ذلك، لوضوح أنّ أيّ امتنانٍ أحسنُ من رفع المؤاخذة مثلًا عن مثل هذا الجهل والخطأ والنسيان، بل لعلّ وجه عدم شموله هو استلزامه نقض الفرض للشارع، لأنّه يصحّ لكلّ مكلف بأن لا يحصّل العلم للأحكام فيتركها كذلك، ولا عقوبة له على الفرض بواسطة حديث الرفع وهو مقطوع البطلان.