لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣١ - بيان النسبة بين الأدلة الأولية مع دليل الرفع
نعم، قد ينسبان إلى أحكامها بنحوٍ من العناية والمجاز، فإنّ إلزام الشارع وتكليفه ربما يصير سبباً لوقوع المكلّف في الضرر والحرج، وعلى هذا فلا يصحّ قوله: (إنّ الضرر والحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام)، اللَّهُمَّ إلّاأن يريد ما قلنا من المسامحة.
أقول: وفيه ما لا يخفى؛ لأنّ إسناد الضرر إلى الشيء أو إلى الشخص متفاوتٌ، وهو يكون مثل إسناد القتل والقطع بالآلة القتّالة والقطّاعة حيث إنّه بالآلة يقتل ويقطع والذي يوجب حصول القتل والقطع إنّما هي الآلة كالسيف أو السكّين، إلّا أنّه يصحّ إسناد القتل إلى الشخص حقيقةً لأنّه أوجب إيجاد القتل والقطع بالواسطة بالرغم من أنّ الآلة هي الواسطة في تحقّق الوصف، وبرغم ذلك لا يكون موجباً لكون الإسناد إلى الشخص مجازيّاً، بل يكون إسناداً حقيقيّاً، فما يوجب الضرر والحرج هو حكم الشارع بالإيجاب لما يكون وجوده ضرريّاً وحرجيّاً للإنسان، فإسناد الضرر والحرج إلى حكم الشارع يكون بالحقيقة لا المجاز والمسامحة، فتقسيم الأحكام إلى القسمين يعدّ تقسيماً حقيقيّاً لا مجازيّاً.
نعم، قد يكون الضرر مستنداً إلى الشيء من دون إسناد إلى شخصٍ آخر، بل يكون مستنداً إلى نفسه كما لو اختار من عند نفسه بيعاً ضرريّاً أو صوماً كذلك، ولم يحكم الشارع بلزوم ذلك، فيصحّ إسناد الضرر حقيقةً إلى نفسه، ولذلك إذا سئل عمّن أضرّه لأسنده إلى نفسه دون الشارع أو إلى غيره، فمثل الفعل في الخارج يكون مثل الآلة في المثال السابق، فنسبة هذه العناوين إلى ذلك تكون من جهة كون الوصول إلى تلك العناوين يكون بواسطة هذه الامور مثل الوضوء والصوم