لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣ - الأمر الرابع في أن المرفوع هو الحكم الواقعي أو الظاهري؟
المشتبهين، هو إحالة الرفع إلى الحكم الظاهري، بمعنى إيجاب الاحتياط المتولّد من العلم الإجمالي بوجوب المحرّمات، واحتمال كون هذا منه حيث يُحتمل لزوم الاجتناب من جهة كون الملاك مطلوباً للمولى مطلقاً، فبعد جريان حديث الرفعهنا يفهم أنّ العلم بوجوب الأحكام لا يوجبُ في مثل هذه الموارد إيجاب الاحتياط، ممّا يعني أنّ الشارع قد رفع ما يقتضي ذلك، وهو حسنٌ عند العقل والعقلاء، في قبال ما يمضيه الشارع ويوجبه عليه الاحتياط، وإيجاب التحفّظ كما في الدِّماء، فالرفع هنا منسوب إلى هذا الحكم، سواءٌ كان الحكم الواقعي فيه موجوداً أم لا، ولا يلزم تقديرٌ ولا تعليق على وجود الحكم الواقعي، لأنّه لم يسند الرفع إلى الحكم الواقعي حتّى يستلزم وجوده، ليصحّ صدق الرفع، فبهذا المعنى يصحّ إسناد الرفع إلى مطلق ما لا يعلم سواء كان موضوعيّاً أو حكميّاً.
أقول: والعجب من المحقّق الخوئي رحمه الله كيف أضاف إليه الشكّ في وجوب الاحتياط في موردٍ في حديث الرفع، لرفع المتعلّق بالحكم الواقعي، مع أنّه لو توجّه الرفع من أوّل الأمر إلى مثل ذلك إلى الشكّ في وجوب الاحتياط وعدمه، ليرفع بواسطة الحديث هذا الوجوب، ليشمل بإطلاقه ما إذا كان الشكّ في أصل وجوب الاحتياط أيضاً، مع أنّ الشكّ في وجوب الاحتياط في موردٍ وعدمه ليس إلّا هو مانبحث عنه عنإمكان جريان حديث الرفع فيالشبهة الموضوعيّة والحكميّة وعدمه؛ لأنّ الشكّ في وجوب الاحتياط وعدمه لابدّ له من منشأ، وهو ليس إلّا من ناحية الموضوع أو الحكم، ولم يقم رحمه الله دليل على الإثبات ولا على عدمه.
وعليه، فليس ما ذكره شيء آخر غير ما طرحه وتبنّاه الشيخ رحمه الله ونحن نتّبعه.