لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
البلاغة نظير قوله ٧: «عَمد الصبيّ خطأ» أي العمد الذي لا يترتّب عليه آثار العمد، فهو ليس بعمدٍ ادّعاءً، وإن كان هو هو حقيقة بحسب التكوين، وهكذا يكون في المقام، أي الخطأ الذي لا يترتّب عليه أثرٌ، أو النسيان الذي لا يترتّب عليه ما يتوقّع منه، فوجودهما كعدمهما، فالرفع في جميع التسعة مستندٌ إلى نفس الموضوعات والمذكورات بادّعاء أنّها غير موجودة، وعليه فمتى فكانت الجملة إخباريّة في مقام الإنشاء لإفهام بتيّة الحكم وقطعيّته، تأتي الجملة بصورة الماضويّة المجهولة، لتفيد كأنّ القضيّة قد ثبتت ومضت كذلك، لكن وقعت الجملة في مقام الإنشاء، نظير قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) أو (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ) وغيرهما الواردة في الآيات.
وبالجملة: فما ذكره قدس سره أخيراً، وتنزّل عمّا قبله وإن كان يقرب بما نقول به، إلّا أنّه ألحقه بما لا نتّفق معه في ما ذكره من التكليف في الشُّبهات الموضوعيّة بنفي الحكم المجعول عن مورد الشبهة الخارجيّة، وفي الشُّبهات الحكميّة من إمكان فرض وجود العناية المصحّحة لاستعمال الرفع، دون أن يشير إلى ما يدلّ عليهما.
أقول: ولكن الإنصاف أنّ المراد من الرفع ليس بلحاظ الحكم الموجود، بل إنّما هو بلحاظ نفي الآثار المترتّبة على الشكّ والجهل المترتّب عليه لولا الرفع، بلا فرق فيه بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة.
وأيضاً: يرتفع بما ذكرنا الإشكال الذي ذكره في آخر كلامه، من أنّالمرفوع إن كان هو الحكم الثابت في حال الشكّ فهو نسخٌ، وإن لم يكن ثابتاً، فلا يصحّ إسناد الرفع إليه لعدم سبق الوجود، وذلك لما قد عرفت من أنّ المرفوع ليس هو الحكم حتّى يثبت مثل هذا الإشكال، بل المرفوع نفس الجهل والشكّ بلحاظ رفع