لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١ - آية البيان
آية البيان
ومن الآيات التي تمسَّك بها على البراءة، هي قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [١].
تقريب الاستدلال: إنّ بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام للأنام، وإتمام الحجّة عليهم، يعني إنّا لا نُعذّب قوماً إلّابعد وصول البيان والحجّة إليهم، وهو ظاهرٌ بحسب ارتكاز العرف، وعليه فتدلّ الآية الشريفة على نفي العقاب بمخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلّف.
أقول: قد أورد على الآية بإيراداتٍ لابدّ من دفعها حتّى يصحّ الاستدلال بها:
الإيراد الأوّل: أنّ الظاهر من الآية كون الإخبار بعدم وقوع العذاب الدنيوي على الامم السابقة فيما مضى إلّابعد بعث الرُّسل وإتمام الحجّة عليهم، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع على الامم السابقة دون الامّة المرحومة، فلا تدلّ الآية على نفي العقاب لمن يرتكب المشتبه ومشكوك الحرمة، كما لا يخفى.
أُجيب عنه أوّلًا: إنّ هذا الإيراد صحيحٌ لو جعلنا المضيّ في (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ) بلحاظ حال الخطاب، وهو خلاف الظاهر، لظهور الآية الشريفة في أنّها بلحاظ زمان البعث وإتمام الحجّة، لا زمان الحال والخطاب، كما أنّ الاستقبال المفروض في بعث الرسول بقوله: (حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) يلاحظ بلحاظ العذاب المنفيّ لا بلحاظ الخطاب، فحينئذٍ لا وجه لجعل المراد من العذاب هو الدنيوي فقط، حتّى يختصّ بالمعنى لزمان الخطاب.
[١] سورة الإسراء: الآية ١٥.