لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
فإنّه يلزم من تقديم الاصول عليها بعد قيام الإجماع المزبور على عدم الفصل بينها محذور لغويّة جعل الأمارة من جهة أعميّة موارد الاصول، وعدم خلوّ موارد جريان الأمارة عن وجود أحد هذه الاصول)، هذا كما في «نهاية الأفكار» [١].
وفيه: أنّه قد يتبادر أنّه لماذا لوحظت النسبة بين الاصولالثلاثة منالبراءة والاستصحاب والتخيير وبين الأمارة دون أصالة الاشتغال، مع أنّه منالاصول؟
فإن اجيب: بأنّه لعلّهم لاحظوا النسبة بين ما هو الشكّ في التكليف الذي يكون مجرى الأصل مع الأمارة، لا ما كان من قبيل الشكّ في المكلّف به حيث يكون هو مع العلم بأصل وجود التكليف.
ورد عليه أوّلًا: بأنّه لو كان المقصود هو هذا، فلماذا أدخلوا أصالة التخيير فيه، مع أنّه يكون أيضاً في صورة العلم بأصل التكليف، غاية الأمر مصداقه مردّدٌ بين الوجوب والحرمة.
وثانياً: أنّه إذا لوحظت النسبة بين الاصول الأربعة مع الأمارة، صحّ ما قُرّر من كون النسبة في الحقيقة هي العموم من وجه مع كلّ واحد، إلّاأنّه إذا لوحظت مع أحد من الأربعة، لا يخلو المورد الذي ورد فيه الأمارة من وجود أحد الاصول الأربعة فيه، فيجري فيه محذور اللّغوية في طرفٍ دون الآخر، كما تقدّم. مع وجود الإجماع بوحدة الملاك في كلّ واحدٍ من الاصول مع سائرها.
وأمّا إذا لوحظت النسبة مع الثلاثة، فإنّه لا يمكن تقريره بهذه الصورة حتّى يصير بنحو العموم والخصوص، لإمكان وجود موردٍ فيه الأمارة ولم يكن فيه
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ١٩٧.