لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
لهم اصول تعبّديّة ووظائف عمليّة في ظرف الجهل بالواقع، وعدم انكشافه لهم بالعلم به وجداناً أو هو بمنزلته، بل الشارع أيضاً قد سار على هذه الطريقة، وليس له في هذين الأمرين تأسيسٌ جديد وطريقة خاصّة وراء ما هو المعهود عند العرف والعقلاء في موارد طرقهم.
فعلى هذا، فإنّهم كالشارع يعتبرون الأمارات اعتبار انكشاف الواقع، وطريقة إلى الواقع بخلاف اعتبارهم في الاصول حيث أنّ الحكم المجعول فيها يكون عند الجهل بالواقع وفي ظرف الشكّ بالحكم الواقعي.
ومن هذه الجهة تكون رتبة الاصول دائماً متأخّرة عن رتبة الأمارات، إذ مفاد الأمارة عبارة عن نفس الحكم الواقعي وطريق إليه، بخلاف الاصول فإنّ مفادها عبارة عن الحكم الثابت في ظرف الشكّ به.
فعلى هذا يكون الدليل والأمارة رافعاً لموضوع الأصل حقيقةً إنكانعلميّاً، لأنّ العلم يرفع موضوع الشكّ حقيقةً، وحكومةً إن كانت الأمارة غير علمي، لأنّه يكون حينئذٍ بمقتضى تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف يثبت العلم التعبّدي بالواقع، وبه يرتفع الشكّ المأخوذ في الاصول ولو تعبّداً، فلا يبقى مجالٌ لجريان الاصول في قِبال الأمارة، حتّى يقع بينهما التنافي، لأنّ الرتبة بينهما متفاوتة.
أقول: فما ذكره الشيخ رحمه الله في فرائده هو هذا المعنى، بأنّها رافعٌ لموضوع الأصل بصورة الحكومة، فهي حاكمة على الأصل لا مخصّص له، إذ لا نعني بالحكومة إلّاالرفع الموضوعي التعبّدي لشيء في قِبال الورود الذي هو عبارة عن رافعيّة أحد الدليلين بعناية التعبّد به لموضوع الآخر وجداناً، في قبال التخصّص الراجع إلى خروج فردٍ عن موضوعٍ الآخر تكويناً بلا عناية تعبّد في البين، نظير