لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - عدم حجية الظن الحاصل من القياس
عدم حجّية الظنّ الحاصل من القياس
التنبيه الثالث: من التنبيهات المتفرّعة على دليل الانسداد، هو البحث عن وجهٍ لخروج القياس من الظنون المعتبرة، فنقول:
استند العلماء والاصوليّون لخروج الظنّ الناشئ عن القياس إلى النهي الصادر عن الشارع بالعمل بالقياس، بمثل قوله ٧: «إنّ السنّة إذا قيست مَحق الدِّين»، ومثل قوله ٧: «ليس شيءٌ أبعد من عقول الرِّجال من دين اللَّه إنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه»، وغير ذلك من المضامين التي يستفاد منها حرمة العمل بالقياس، مضافاً إلى قيام إجماع العلماء على المنع، فحينئذٍ إذا التزمنا بتعميم حجّية الظنّ، فإن كان التعميم على نحو تقرير الكشف، بمعنى الالتزام بكون مقدّمات الانسداد كاشفة عن حكم الشارع بوجوب العمل بالظنّ في الجملة، ثمّ تعميمه بأحد المعمّمات المتقدّمة، فلا إشكال في خروج القياس عن الحجّية للعلم بخروجه عن هذا العموم، لعدم شمول المعمّم فيه بعد وجود الدليل على حرمة العمل به.
بل قد يُقال بعدم جريان الإشكال في خروجه بمقتضى الحكومة بحسب مبنى المحقّق العراقي رحمه الله حيث جعل الحكومة راجعة إلى حجّية الظنّ ومثبتة للتكليف عقلًا بمناط الاهتمام، فإنّ حكم العقل حينئذٍ بمرجعيّة الظنّ إنّما يختصّ باحتمال وجود تكليفٍ يقطع باهتمام الشارع به، على فرض وجوده في مورد الاحتمال، دون ما إذا شكّ في أصل الاهتمام، ومن المعلوم أنّه مع نهي الشارع عن العمل بالظنّ القياسي، لا مجال للقطع باهتمام الشارع به، كي يكون مورداً