الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٣٤ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري،
و أمّا الدليل على أصل ما قالوا من إيجابه الخيار و الأرش فليس إلّا ما ورد من أنّ التلف في ما قبل القبض من مال البائع، أو التلف أو الحدث في زمن الخيار ممّن لا خيار له، بناء على شمول التلف لتلف الأوصاف، لكن في الاستدلال نظر، إذ في المضمون المذكور احتمالان:
الأوّل: أن يكون المراد أنّه يحكم بعد التلف بأنّه تالف من مال البائع قبل العقد فيعامل معه معاملة التالف عن ملكه كذلك، فإن كان عينا فاللازم معاملة المعاملة الواقعة على العين التالفة من البطلان و عدم الانعقاد رأسا، و إن كان وصفا راجعا إلى الصحّة، فاللازم المعاملة كما لو وقع العقد على العين المعيبة من ثبوت الرد أو الأرش.
و الاحتمال الآخر: أن يكون المراد إثبات التلف عليه في الحال إمّا حقيقة و إمّا تنزيلا، فلازمه في تلف العين أن يعود الثمن إلى ملك المشتري، لأنّه لا يستقرّ ملك البدل مع عود المبدل، و أمّا في فوات الوصف فحيث لم يقع بإزائه شيء في المعاوضة فلا وجه لرجوع شيء من الثمن إلى المشتري. نعم حيث حكم بأنّ هذا التلف و الخسارة الحاصلة من قبل فوات الوصف يكون من مال البائع إمّا حقيقة و آنا ما قبل التلف، و إمّا تنزيلا فاللازم من ورود التلف و الخسارة عليه أن يملك المشتري من مال البائع ما يوازي ذلك الوصف الفائت و يبذل بلحاظه من القيمة الواقعيّة، فلا دلالة فيه على الأرش و لا على ثبوت الرد.
و أمّا الاحتمال الأوّل فهو و إن كان وافيا بالمطلوب، لكنّ اللازم منه ترتيب أثر الانفساخ من الأصل في تلف العين كما عرفت.
و الحاصل: بعد الغضّ عن أنّ قوله ٦: «كلّ مبيع تلف قبل قبضه، فهو من مال بائعه» [١] مختص بتلف العين كلّا أو بعضا و لا يشمل فوات الوصف
[١] مستدرك الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٩، من أبواب الخيار، ص ٣٠٣، ح ١.