الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧ - مسألة لا إشكال في ثبوته للمالكين المتعاقدين،
و أمّا المالك: ففي القسم الأوّل قد عرفت كونه بيعا، و أمّا في القسمين الأخيرين فيمكن إثبات الخيار له لا من جهة كونه بيعا، بل من جهة أنّ فعل الوكيل بنظر العرف و الشرع بمنزلة فعل الموكّل، و الفرق بينه و بين النائب أنّ الثاني يحتاج صيرورة فعله بمنزلة فعل المنوب عنه إلى قصد النيابة، و أمّا الأوّل ففعله بحسب الذات يعدّ فعلا للموكّل، فيفيد هذا التنزيل ترتيب كلّ أثر كان لفعل الموكّل على فعل الوكيل، و من جملة الآثار أنّ الموكّل لو صدر منه البيع كان له عند حضوره مجلس البيع الخيار، فيترتّب هذا الأثر ببيع وكيله فلو كان حاضرا في المجلس كان له الخيار.
و أمّا مع غيابه، فإن قلنا: بأنّ دليل التنزيل يجعل حضور الوكيل أيضا بمنزلة حضوره كان له الخيار أيضا، و إن قلنا: بعدم الشمول لمثل هذا و إلّا لزم القول بثبوت الخيار للمالكين لو باشرا العقد تفرّقا عن المجلس مع حضور وكيليهما المطلقين في جميع أمورهما فيه، و لا يمكن الالتزام به، فالخيار منحصر بحالة الحضور. هذا حال المالك.
و أمّا الوكيل، فقد عرفت عدم شمول الدليل له إمّا لعدم صدق البيّع عليه لغة و إمّا انصرافا، نعم يمكن في حق القسم الأخير الذي فرض كونه وكيلا مطلقا مباشرة الفسخ أو الإمضاء من باب الوكالة عن المالك إذا كان المالك حاضرا في المجلس دون القسمين الأوّلين.
هذا كلّه على تقدير تسليم الانصراف الذي ادّعيناه من وحدة السياق و ملاحظة حكمة الخيار كما هو الحق، و أمّا على تقدير إنكاره و أنّ الحكم ثابت للبيّع كائنا من كان، فاللازم الحكم بثبوت الخيار للقسمين الأخيرين من الوكيل لما عرفت من صدق البيّع عليهما و يكون هذا حقّا لهما، و إن منع المالك عن إعماله