الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٨ - أمّا المقدّمة الثانية
حكمها عند العرف، مثل الحكم بفساد بيع الخمر، و حلّية أكل المارة تختلف حالها تخصيصا و تخصّصا باختلاف المبنيين في كيفية الخطابات الشرعية المعلّقة على العناوين العرفية هل هي متعلّقة بلحاظ المصاديق العرفيّة لا بنحو التقييد بل بنحو يتكلّم نفس العرف واحد منهم واحدا، أو متعلّقة بالمصاديق الواقعية النفس الأمرية؟ غاية الأمر لما كان الشارع بمقام البيان و ألقى قضيّة إلى العرف مع خطائهم في نظره بدون نصب قرينة تدلّهم على خطائهم كان هذا دليلا على مساعدته لهم، لا أنّ القضيّة مستعملة في المصاديق العرفيّة بل في الواقعيّة و إنّما جعل نظرهم طريقا إلى التشخيص.
فإن قلنا بالمبنى الأوّل كان خروج تلك الموارد تخصيصا، لأنّ الموضوع العرفي محفوظ بعد البيان أيضا كما نشاهد في بيع الخمر و أكل المارّة.
و إن قلنا بالثاني كان تخصّصا و ذلك لكشف حكم الشارع عن عدم أصل الموضوع و إلّا فمع وجوده فالحكم ضروري غير قابل للارتفاع فلا يمكن صيرورة الباطل الواقعي حلالا و لا البيع الواقعي حراما، لكن على هذا يصير التمسّك في موارد الشكّ في حكم الشارع تمسّكا في الشبهة الموضوعيّة، و التمسّك بطريقية النظر خروج عن التمسّك بالعام، نظير التمسّك بالاستصحاب المنقّح للموضوع حيث لا يعدّ من التمسّك بالعام في شيء.
و بالجملة: كون الخارج قبل تبيّن خروجه تخصيصا نتمسّك في رفعه بنفس الأدلّة، بلا حاجة إلى ضمّ شيء آخر، و بعده تخصّصا كما يظهر ذلك من شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- لا ينطبق على شيء من الوجهين، و هذا إشكال آخر غير ما ذكرنا من عدم الحاجة إلى التمسّك بها في موارد القطع و عدم فائدتها في موارد الشكّ. هذا هو الإشكال العام.