الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٩ - أمّا المقدّمة الثانية
و أمّا الإشكال الخاص بآية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فأمران الأوّل: المراد بالعقد على ما يظهر من تفسيره في بعض الروايات و صريح بعض أهل اللغة بمعنى العهد، و لا يعهد عند أحد من أهل العرف كون المعاملات السوقيّة معاهدات بين أهالي السوق.
و الثاني: أنّ الخارج عن تحت الآية أكثر من الداخل فيها إذ البيوع العرفية التي يحكم العرف فيها بالصحّة و الشرع بالفساد بحدّ يكون الباقي تحته على قدر البشاعة و الاستهجان من القلّة، و هذا يدلّ إمّا على قرينة متّصلة في الآية سقطت و لم يلزم معها هذا الاستهجان، و إمّا أنّ المراد بها أمر آخر غير مرتبط بباب المعاملات أصلا مثل العهود الإلهيّة، اللّهمّ إلّا أن يقال بإمكان إصلاح هذه الجهة بتمسّك المشهور كما يقال في دليل القرعة و نحوه.
و أمّا الخاص بالآيتين بعده: فهو أنّهما بمقام الإهمال نظير قول القائل في مقام الردع عن المساهلة في معالجة المرض: لا تسامح و اشرب الدواء. فهنا أيضا في مقام الردع عن الأكل بالباطل أرشد إلى التجارة عن تراض، فكما لا يمكن أخذ الإطلاق من قول القائل في المثال: «اشرب الدواء» كذلك في المقام من قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١].
و أمّا آية أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [٢].
فهو في مقابل ما قالوا في مقام استيحاشهم إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا [٣] فقال: كيف يتماثلان و الحال أنّ اللّه أحلّ البيع و حرّم الربا؟ فليس المقام إلّا مقام تقابل الطبيعتين في الحكم و لا يصحّ أخذ الإطلاق من هذا المقام كما هو واضح.
[١] النساء: ٢٩.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] البقرة: ٢٧٥.