الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٦٣ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
الخبري التعبّد الشرعي، و أنّه يكون النهار أيضا موجودا إن كانت الشمس طالعة، فيصير التعليق للتعبّد و لازم التعبّد المشروط فعليّته بفعليّة الشرط، فيرتفع الإشكال عن الاستصحابات التعليقيّة الموضوعيّة بأسره، و الحمد للّه، و الإشكال بأنّ كلمة اليقين لا تشمل اليقين التقديري فيه ما لا يخفى [١].
ثمّ إنّ شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه الشريف)- جعل الأصل في المقام أصالة عدم المخالفة ثمّ قال: و مرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط، ثمّ نقل عن بعض مشايخه المعاصرين له اختصاص الشرط المخالف بما إذا كان نفس مؤدّى الشرط حكما على خلاف حكم الشرع مثل اشتراط حرمة لحم الغنم شرعا، و أمّا اشتراط فعل الحرام و ترك الواجب فليس داخلا تحت المخالف للكتاب، و أنّه في مثل الأخير يقع التعارض بين دليل حرمة ذلك الشيء أو وجوبه و بين دليل وجوب الوفاء بالشرط و يرجع إلى المرجحات، و مع فقدها يعمل بالأصول و القواعد.
و استشكل عليه بقوله: و فيه من الضعف ما لا يخفى، ثمّ أورد عليه بأنّه على فرض التنزّل و وقوع التعارض فاللازم على تقدير عدم المرجّح أن يكون الأصل في جانب عدم نفوذ الشرط دائما، إذ يستصحب حرمة ذلك الفعل أو وجوبه قبل الاشتراط.
قال شيخنا الأستاذ- دام علاه-: أمّا قوله: فيه من الضعف ما لا يخفى، فيمكن أن يكون إشارة إلى تحقيق تقدّم منه من أنّه لا فرق في شمول العنوان المذكور بين القسمين، و يمكن أن يكون إشارة إلى أنّه على فرض الإغماض و تسليم
[١] الإنصاف ورود هذا الإشكال و به ينسدّ باب الاستصحابات التعليقيّة الموضوعيّة، و قد اعترف الأستاذ- دام ظلّه- بوروده في مباحثة الأصول، منه- عفي عنه-