الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠٨ - القول في ماهيّة العيب و ذكر بعض أفراده
مأخوذ في نفسها و هو دور محض، و أمّا الكلام في الأصل، فاعلم أنّ الأصل و إن كان مع مدّعي الجهل لكن قوله خلاف الظاهر الحجّة العقلائيّة لو كان متعلّقا بأصل الخيار، فإنّ خيار العيب و أنّ المعيب مردود أمر لا يختصّ بالمسلمين، بل يعرفه جميع فرق البشر، فمن ادّعى الجهل به يكون على خلافه، الأمارة المعتبرة العقلائيّة، و إن كان متعلّقا بالفوريّة فليس حكم الفوريّة بمثابة أصل الخيار من الوضوح، فليس على خلافه الأمارة فيكون أصالة عدم علمه متّبعة.
القول في ماهيّة العيب و ذكر بعض أفراده:
اعلم أن حكم الرد و الأرش متعلّق في الروايات بالعيب و العوار، أمّا العوار فنقل عن الصحاح أنّه العيب، فيكون العطف من عطف المترادفين و إن كان خلاف الظاهر، إلّا أن يقال: يكفي في التغاير كون العوار خاصّا، فإنّه على ما قيل:
الشقّ و الخرق، فيكون من مقابلة العام بالخاص، هذا.
و أمّا العيب فقد يقال: إنّه عبارة عن الخروج عمّا استقرّ عليه النوع الفعليّ للأفراد و إن كان على خلاف مقتضى الطبيعة الأصليّة مع قيد أن يكون مخلّا بالفوائد و الآثار المرغوبة من الشيء، فمع فقدان أحد الأمرين لا عيب.
و على هذا ربّما يكون شيء عيبا في الخلقة الأصليّة و صار بحسب النوع الفعلي صحّة و فقدانه عيبا، و ربّما يكون في الخلقة الأصلية كما لا و صار بحسب النوع الفعلي أيضا صحّة و فقده عيبا، و من قبيل الأوّل الختان، و من قبيل الثاني ما لو فرض كون نوع العبيد عالما بصنعة خاصّة و فرض انتفاؤه في المبيع، و ربّما كان شيء عيبا في غير المال و ليس بعيب في المال كالخصاء، فإنّه في الحرّ مضرّ بما يترقّب منه من أثر الفحولة و التناسل، و أمّا في العبد فحيث إنّ الأثر المترقّب في حقّه ليس