الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠٦ - الثانية لو اختلفا في تأخّر الفسخ عن أوّل الوقت
الأصل لا يثبت كون الفسخ ذا خصوصيّة، فيجري أصل عدم المقيّد بما هو مقيّد.
هذا مع الإغماض عن أصالة الصحّة و إلّا فلا يبعد جريانها لإحراز القيد، و إن كان ربّما يستشكل فيها من جهة أنّ مدركها ليس أخبار حمل فعل المسلم على الأحسن، إذ قرّر في محلّه أنّها في مقام الوعظ و لا ربط لها بمقام التعبّد، بل المدرك بناء العقلاء، و إذن فمن المحتمل اختصاص البناء بغير صورة التنازع و خصوصا في باب العقود، حيث إنّها متقوّمة بطرفين، فإنكار أحد الطرفين مثل إنكار نفس المعامل فساد معاملة أوقعها بنفسه بلا دخالة شخص آخر، حيث لا شبهة في عدم جريان أصل الصحّة مع هذا، فكذا مع إنكار الطرف في العقود.
و يمكن أن يقال في مسألتي الرجوع و الفسخ مع معلوميّة تاريخيهما بأنّ مقتضى الأصل الصحّة لا من باب أصالة تأخّر الصيغة أو العلم بالعيب حتّى يستشكل بأنّه لا يصحّح الرجوع في العدّة أو الفسخ في زمن الخيار، بل نقول: إنّه قد حدث بعد الصيغة و كذا بعد العقد أمر وجوديّ و هو العدّة و الخيار و نشكّ في انقضائهما في حال الرجوع و الفسخ، فالأصل بقاؤهما إلى حالهما، فيثبت كون الرجوع رجوعا في العدّة، و كون الفسخ فسخا في زمن الخيار، و لا يستشكل بأنّ إثبات التقيّد لا يتمشّى من الأصل، فإنّ القيد مأخوذ في باب الرجوع في المرأة، و في مقامنا في الفاسخ، و الرجوع في حال كون المرأة في العدّة و الفسخ في حال كون الفاسخ ذا خيار مؤثّران، و هذا مثل استصحاب الطهارة في المصلّي حيث يحرز به كون الصلاة صلاة عن طاهر.
و أمّا احتمال أن يكون الفسخ الخاص متعلّقا للحقّ و هو المتّصل أو غير المنفصل عن العلم بعد ما كان المطلق منه متعلّقا له قبل العلم. ففيه: أنّا لا نحتمل أن يكون العلم رافعا لحقّ و محدثا لحقّ آخر، و لازم هذا ذلك، فإنّ الحقّ