الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨ - و السابع أن يقال لا شكّ أنّ عقد البيع يعتبر في حقيقته دخول كلّ عوض في ملك من خرج عن ملكه العوض
المفسوخ عليه نظير الكلّي في بيع السلم، فقد عرفت أنّ الفسخ عكس العقد و ليس في العقد إلّا المبادلة بين نفس العينين الموجودتين لا التالفتين و لا المعتبرتين في العهدة، فاعتبار أحد الأخيرين في الفسخ مناف لكونه قلبا و عكسا للعقد المقتضي لمشابهته معه من جميع الجهات إلّا جهة القلبية و العكسية.
و أمّا ما ذكر في مقام توجيه العين المعتبرة في العهدة: بأنّ التعهّد أمر مدلول عليه في العقد، فهو على تقدير تسليمه ليس مأخوذا في أحد طرفي المبادلة بأن نبادل العين المتعهّدة بالعين كذلك، بل المبادلة بين نفس العينين و التعهّد واقع على تسليم طرفي المبادلة، فالفسخ أيضا بعد تصحيح طرفي المبادلة فيه يكون فيه بمقتضى العكسية هذا التعهد و لكنّه لا يقتضي أن يكون وصف التعهد مأخوذا في طرفي المبادلة كما عرفت.
و حينئذ فنقول: الخيار بحسب ما ارتكز من معناه في أذهان العرف هو حقّ إعادة العقد، فمتعلّقه العقد و لكن قد يقال: إنّ لازم هذا أن يتعلّق حقّ بالعين أيضا بالعرض.
و قد يقال: بل لا يتعلّق حقّ بالعين و إنّما المتحقّق صرف الحكم و هو جواز تملّكه من ملكه و الظاهر الأوّل بملاحظة حكم العرف بذلك، فإنّهم كما يحكمون بأنّ اعادة العقد حقّ كذلك يحكمون بأنّ تملّك العين و استرجاعه أيضا حقّ و هذا الحقّ خاص بالعين و متقوّم بها لا بالجامع بينها و بين البدل بل نقول: لو خرج العين عن ملك المفسوخ عليه ثمّ دخلت بنقل جديد غير الفسخ مثل البيع و نحوه أيضا لا يجب نقل عينها، بل يجوز تبديلها ببدلها فمتعلّق الحقّ هو الاسترجاع من عين الملك السابق.
و مقتضى هذا أن لا يتحقّق حقيقة الفسخ بعد تلف العين أو انتقالها بنقل