الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠ - و السابع أن يقال لا شكّ أنّ عقد البيع يعتبر في حقيقته دخول كلّ عوض في ملك من خرج عن ملكه العوض
- (قدّس سرّه)- عقيب قوله: «و بالجملة» من قوله: «فإنّ الخيار حق في العين» [١] إلى آخره، فإنّه غير ملائم مع شيء ممّا سبق هذا الكلام و ما لحقه فراجع كلامه- (قدّس سرّه).
فإن قلت: بعد ما ذكرت من أنّ حقيقة الفسخ لا يتمشى إلّا في حال وجود العينين لعدم تعلّق العقد إلّا بهما دون البدل فلا يتعلّق بالبدل فسخ، حيث لم يتعلّق به عقد يجب الاقتصار عليه في حال وجود كليهما، و أمّا التنزيل و المعاملة مع البدل مبادلة المبدل فقد سبق منك الخدشة فيه بأنّه لا يسمن و لا يغني من جوع بعد كونه لبّا خروجا عن مقتضى الفسخ، فكأنّه إيراد له من أوّل الأمر على البدل.
و بالجملة: مقتضى كلّ دليل حمله على المصاديق الحقيقيّة لموضوعه، و أمّا المصاديق التنزيلية فهي لبا إسراء الحكم إلى غير الموضوع فيحتاج إلى دليل آخر و لا يكفيه نفس الدليل الأوّلي.
قلت: نعم ما ذكرت حقّ لو أريد التمسّك لما ذكرنا بعموم أدلّة الخيار بل نقول: مقتضى الأدلّة الأولية كما ذكرت الاختصاص بحالة وجود العينين لعدم تمشّي الفسخ حقيقة إلّا فيها.
و لكن يمكن التمسّك بدليل اليد على إثبات التنزيل الذي ذكرنا، حيث إنّ مفاده أنّ الخسارة الحاصلة من ناحية المأخوذ على أيّ شخص ورد مالكا كان أم غيره، فهي على عهدة صاحب اليد و حينئذ فيتّجه التفصيل بين تلف ما انتقل إلى الفاسخ في يده و بين تلف ما انتقل إلى المفسوخ عليه.
فيقال في الصورة الثانية: إنّ يد المفسوخ عليه بمقتضى عموم «على اليد» ضامن لما أخذ يعني: إنّ الخسارة الحاصلة من ناحية التالف على الفاسخ، حيث
[١] المكاسب: ٢١٨.