الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٩ - و السابع أن يقال لا شكّ أنّ عقد البيع يعتبر في حقيقته دخول كلّ عوض في ملك من خرج عن ملكه العوض
لازم، لفوات ما به قوامه أعني العين بالملك السابق، و لكن إذا رأينا أنّ العرف يعامل مع شيء آخر عند عدم العين، معاملة التدارك للعين و يجعلونه بدلا و قائماً مقامها، و يرتّبون عليه الآثار المطلوبة منها و هو المثل في المثلي و القيمة في القيمي، فحينئذ يلزم قيام هذا الحقّ بذلك الشيء، لكونه بمنزلة نفس العين و تداركها.
فهذا أشبه شيء بالإرث، حيث إنّ الملك كان للميّت في حال حياته متقوّما بشخصه لا بالجامع فيما بينه و بين وارثه و مع ذلك إذا مات ينتقل إلى وارثه، و السرّ أنّ الملك ثابت لشخصه لا بوصف حياته بحيث لو كان في حال الممات قابلًا للتملّك لكان مالكا، فالقصور ليس من ناحية المقتضي، و هذا بخلاف ما لو كان لوصف الحياة فيه مدخل فيرتفع موضوعه بارتفاع الحياة فلا يبقى موضوع حتّى ينتقل إلى القائم المقام.
و هنا أيضا الحق قائم بالعين لكن ليس لوصف وجودها مدخل في موضوع هذا الحق ليكون حقّا ما داميّا حتى يرتفع بارتفاع موضوعه، و لا يكون معنى لانتقاله إلى بدله بل هو حقّ مطلق و مدخليّة حال الوجود من باب المورديّة و أنّ حال العدم غير قابل لتعلّق الحقّ به، و مثل هذا يقوم البدل مقام المبدل في المعروضيّة له.
و بالجملة: فقد تحقّق أنّ الحقّ إنّما يتعلّق بالبدل بعد قيامه بالمبدل و ليس له قيام بالبدل ابتداء و استقلالا، و لازم هذا أنّه لو تلف المبدل في أوّل آنات ما بعد آن ملك المفسوخ عليه لم يكن وجه للانتقال إلى البدل، إذ لم يتحقّق في المبدل منه عين و لا أثر و إنّما تحقّق صرف المقتضى له بدون الفعليّة فكيف ينتقل إلى البدل مع أنّه تابع للفعلية في المبدل و لو في آن عقليّ، و لا فرق في هذا بين العلم و الجهل و صدق الإتلاف و عدمه، و من هنا يتّضح الخدشة فيما ذكره شيخنا المرتضى