الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦٩ - المقام الثالث في بيان الحال في بعض من الفروع
بغير رضاه في أثناء الثلاثة، فهل يصير حينئذ بحكم القبض أو لا؟ الظاهر نعم، فإنّه و إن فرض أنّ المذكور في الدليل إنّما هو الإقباض و هو غير حاصل هنا، لكن معلوم أنّ المناط إنّما هو القبض المقترن بالرضى، و لا خصوصيّة للإقباض، و إلّا فلو فرض أنّه قال للمشتري: اذهب و خذ المثمن من محلّه لما شكّ في أنّه قبض و موجب للزوم.
و منها: لو قبض بعض المبيع أو بعض الثمن دون بعضهما الآخر، فهل يكفي هذا في اللزوم، أو لا بدّ من قبض الكلّ و إلّا فالبيع جائز و إن قبض البعض؟ الظاهر الثاني، و ذلك لأنّا و إن سلّمنا أنّ تعليق النفي بالثمن أو المثمن ابتداء ظاهر في تعلّقه بتمام الأجزاء. فقولك: ما قبضت الثمن و المثمن، ظاهر في عدم قبض شيء منه، و لا يصدق مع قبض البعض، و لكن لو استفيد هذا النفي من مفهوم قضيّة إثباتيّة كقوله- ٧-: «إن جاء بالثمن و إلّا فلا بيع» فليس ظاهرا في تعلّق النفي إلّا بالمجموع من حيث المجموع المتحقّق بانتفاء بعض الأجزاء، و ذلك للزوم التطابق و التوافق بين قضيتي المنطوق و المفهوم في الموضوع، و لا شبهة أنّ الموضوع في الإثباتيّة التي هي المنطوق إنّما هو المجموع من حيث المجموع، إذ لا يصدق قولنا: جاء بالثمن على مجيئ البعض، فلا بدّ أن يكون الحكم المنفي في طرف المفهوم أيضا منفيّا عن عين هذا الذي هو الموضوع في طرف المنطوق، و من المعلوم أنّ نفي قبض المجموع يصدق مع قبض البعض أيضا، فيكون المتّجه هو الجواز.
و منها: هل يكفي تمكين البائع المشتري أو العكس؟ الظاهر العدم، فإنّ صرف التمكين لا يصدق أنّه قبض أو أنّه جاء، نعم بمعنى أن يحضر المبيع عند المشتري و يقول له: هذا مالك لا مانع من قبلي، كاف، فالمراد أن يكون المال في