الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٥٢ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
و أمّا إن قلنا بعدم التماميّة فأوّلا ندّعي أنّا نقطع بعدم وجود مانع غير الضرر، و هو أيضا مقطوع عدم اقتضائه أزيد من إثبات الخيار في الزمن الأوّل، إذ هو الذي يوجب عدم استناد الضرر إلى حكم الشرع، و أمّا إثباته في الزمان الثاني فلغو من حيث ترتّب هذه النتيجة، إذ لو ثبت وجوب الوفاء فليس هذا الضرر آتيا من قبل الشارع، بل من قبل تهاون نفس المكلّف.
و بالجملة: بعد القطع بسقوط هذا الملاك عن التأثير نقطع بعدم تحقّق ملاك آخر لثبوت الخيار، فلا وجه للاستصحاب، و على فرض تسليم احتمال وجود ملاك آخر، فلا يحتمل وجود شخص الخيار السابق، بل لو كان لكان شخصا آخر لتعدّد ملاكه، فيبتني على صحّة استصحاب الكلّي في القسم الثالث منه، مع أنّه على تقدير الصحّة معارض باستصحاب عدم جعل خيار آخر، فيرجع إلى استصحاب الملك و عدم ترتّب أثر الفسخ.
و لعلّ هذا مراد سيّد الرياض فيقال: إنّه لو كان المدرك للخيار قاعدة «نفي الضرر» فلا استصحاب للخيار، بواسطة ما ذكرنا، و إن كان المدرك الإجماع المنقول- حيث لا لسان له- فيحتمل بقاء الخيار بعين وجوده الشخصيّ الأوّلي، فحينئذ يتّجه التمسّك باستصحابه، هذا منتهى تقريب كلامه- (قدّس سرّه).
و لكن قد استشكل فيه شيخنا الأستاذ- دامت بركاته العالية- بأنّ تخصيص «لا ضرر» بخصوص الزمان الأوّل لا وجه له، إذ اللفظ غير قاصر فإنّ الضرر لم يرتفع و الشخص أيضا لم يقدم و لم يتقبّل الضرر على نفسه، غاية الأمر أخّر إعمال الخيار إمّا لأن يتأمّل في صلاحه و فساده، و إمّا لغير ذلك.
و الحاصل: التأخير ليس رضائه منه بالبيع، فرفع اللزوم عنه في غاية المنّة، و لو وجب الاقتصار في مدلول «لا ضرر» على مقدار لا يستند الضرر إلى الشرع