الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٤٩ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
في الزمان الثاني أو نفيه، فإنّ المجرور إلى هذا الحين كان عامّا غير مخصّص و من هذا الحين صار عامّا مخصّصا، و الاختلاف في المجرور لا يوجب الاختلاف في ما مدلوله الجرّ، فليس هذا تقييدا في الإطلاق أصلا.
إن قلت: سلّمنا ذلك و لكن نقول: الجرّ في القضيّة العامّة مستلزم للجرّ في أجزاء هذا العموم أعني: الآحاد و قد سلّمت أنّه لو كان مفاد المقدّمات ابتداء جرّ أحكام الآحاد تمّ الاستدلال، فما الفرق بين كون ذلك مفادها ابتداء أو بالمآل بواسطة الاستلزام؟
قلت: هذا أيضا كالإشكال الأوّل لا وقع له بعد البيانات المتقدّمة، فإنّ قضيّة المقدّمات على ما عرفت ليست بأزيد من ثبوت الحكم العمومي الذي هو النظام لشتات الأفراد من دون تكفّل لما عداه، فأصالة الجدّ فيه إنّما هي في قبال ارتفاع هذا المعنى بأن لم يكن العموم في الزمان الثاني، و أمّا بعد إجراء أصالة الجدّ في مفاد الإطلاق يحصل لنا حكم عمومي قابل للتخصيص فنحتاج إلى أصالة جدّ آخر في هذا العموم بالنسبة إلى كلّ فرد منه، فإذا اختلّت الأصالة المذكورة بالنسبة إلى فرد فليس المصحّح لها أصالة الجدّ في المفاد الأوّلي.
و بالجملة: لا تكفّل في الإطلاق بحال الأفراد أصلا إلّا بالأعمّ من الجدّ و التوطئة الذي هو المحتاج إليه في تأليف العموم، و أمّا تعيين أنّه الجدّ أو التوطئة فمحتاج إلى أصل آخر جار في العموم الفردي، فإذا بطل الأصل بورود الدليل المخصّص فلا مقتضى بعد انقضاء الزمان المتيقّن لدخول الفرد و لا لخروجه.
هذا حال التمسّك بالعموم و قد عرفت عدم تماميّته، و أمّا التمسّك بعد ذلك باستصحاب حكم الخيار للقول بالتراخي، فقد استشكل فيه أيضا شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- و المانع المتصوّر من جريانه أمران:
أحدهما: عدم وحدة الموضوع المعتبرة في الاستصحاب كما يظهر من كلام