الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٤٨ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي
على المحكيّات به، فلأنّه لا أقلّ من عدم الدليل على النحو الثاني، و مع الشك أيضا يسقط الاستدلال.
و أمّا إنّه بعد العروض على العموم لا يلاحظ تعدّد العموم بعدد الأزمنة، فلأنّه مؤنة زائدة تحتاج إلى عناية زائدة و المقدمات تنفيه. فيصير المتحصّل أنّ عموما فرديّا صار محكوما- بحكم المقدّمات- بالبقاء في طول الزمان، و لازمه ما ذكرنا.
و ليس المراد بالبقاء نظير ما يعتبر في الاستصحاب حتّى لا يتعقّل له معنى مع تخلّل العدم، كما حمل كلام شيخنا- (قدّس سرّه)- عليه بعض الأساطين من محشّي كلامه- (قدّس سرّه)-، فإنّه حينئذ و إن كان لا يصح التمسّك لمكان ما عرفت من عدم صدق البقاء مع تخلّل العدم، و لكنّه غير مفاد للمقدّمات، لأنّه بهذه العناية أيضا محتاج إلى مؤنة زائدة و معدود في عرض سائر القيود، فيكون إثباته من بينها ترجيحا بلا مرجّح، بل المراد هو عدم الانفكاك عن شيء من أجزاء الزمان من دون عناية اعتبار الاتّصال، و لهذا قلنا: إنّه لو ارتفع الحكم العمومي برمّته جاز التمسّك في ما بعد المقدار المتيقّن من الزمان إلى الإطلاق الزماني.
إن قلت: نمنع ما ذكرته من جعل خروج الفرد في زمان تخصيصا فرديّا، بل نقول: هو تقييد في الإطلاق، فإنّ العموم الفردي لازمه الثبوت آنا ما، و الاستمرار بطول الزمان إنّما هو بقضيّة الإطلاق، و حينئذ فالمقتضي للدخول في الزمان الثاني و هو الإطلاق ثابت.
قلت: لا وقع لما ذكرت بعد ما عرفت من البيانات السابقة، فإنّ هناك مدلولين طوليّين، فالقضيّة مدلولها إثبات الحكم في ذوات الأفراد من غير تعرّض للزمان، و الإطلاق مدلوله جرّ هذه القضيّة بما لها من المفاد و المدلول في أجزاء الزمان، فإذا خرج الفرد عن المدلول الأوّلي فلا دلالة للمدلول الثانوي على إثباته