الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٢٩ - خاتمة البحث في بعض من الفروع المرتبطة بالمقام
توسيط قوّة منه في البين فلا دليل على إيجابه الضمان.
نعم يصح القول بالضمان في الصورة الأخرى أعني: ما إذا كان ابتداء الغرس ناشئا من غرسه و فعله، فإنّ حاله حال المتوسّط في الدار الغصبيّة في حال الخروج، فإنّ هذا المقدار لو كان له أجرة تجب عليه فإنّه يصحّح كونه فعلا له و باختياره أنّ سببه و هو الدخول كان باختياره، فكذا المقام يكون هذا المقدار من بقاء الشجر فعلا له و يعدّ هو مستوفيا لمنفعة الأرض فيدخل تحت الضمان.
ثانيها: قد عرفت حكم الزيادة الحكميّة المحضة و العينيّة كذلك. بقي حكم المشوبة من الجهتين مثل الصبغ و مثل ما إذا كان الشاي ملك أحد و الماء ملك آخر، أو اللحم ملك أحد و الماء ملك غيره، و طبخ الشاي أو اللحم في ذلك الماء، فإنّه لا شبهة عند العرف في أنّه لا يحكم بأنّ صاحب الصبغ و الشاي و اللحم ليس له حقّ في العين أصلا و إنّما انتقل حقّه بالبدل، و ليس المعيار في ذلك صرف عين في حصول تلك الصفة من الغير، فإنّ تحصيل الحرارة في الماء بحطب الغير أيضا يكون فيه صرف مال الغير و مع ذلك لا يعدّ من هذا القبيل بل يحكم بأنّ الماء حقّ طلق لصاحبه، و إنّما يستحقّ صاحب الحطب البدل في ذمّة صاحب الماء.
و بالجملة: الكلام في ذلك قد يكون في الغاصب، و قد يكون في غيره ممّن كان تصرّفه في المال بحقّ، كما فيما نحن فيه من تصرّف غير ذي الخيار و كما في باب المفلس.
أمّا الغاصب فربّما يحتمل أنّ مقتضى القاعدة فيه أن يقال بجواز تصرّف المغصوب منه بعد ردّ المال إليه كما كان قبل الغصب، و ليس للغاصب المنع لوقوع التصرّف في ماله أيضا و لا مطالبة الأجرة، لأنّ هذا أيضا من البذل المتوقّف عليه