الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٢٧ - فقد تحقّق من جميع ما ذكرنا انحصار الأقسام في ثلاثة
ظاهره- (قدّس سرّه).
ثمّ قال- (قدّس سرّه)-: هذا كلّه حكم التخليص، و أمّا لو اختار المغبون الإبقاء فمقتضى ما ذكرنا من عدم ثبوت حقّ لأحد المالكين على الآخر، استحقاقه الأجرة على البقاء، لأنّ انتقال الأرض إلى المغبون بحقّ سابق على الغرس لا بسبب لا حق له، انتهى. و هذا الكلام بظاهره يفيد وجوب القبول على صاحب الغرس و عدم جواز امتناعه عن الإبقاء بالأجرة، و هذا أيضا لا وجه له.
ثمّ إنّك عرفت أنّه لا حقّ لصاحب الأرض على قلع الشجرة في مسألتنا، و لكن لو قلنا بأنّ له القلع، أو فرضنا الكلام فيما له ذلك كما في القسم الوسط من الثلاثة المتقدّمة، فقد قلنا إنّه يجب عليه بذل التفاوت في ما بين المقلوعيّة و المنصوبيّة، فهل اللازم حينئذ ملاحظة ما بين المقلوع و المنصوب الذي استحقّ عليه شخص آخر القلع، أم ما بين المقلوع و ذات المنصوب؟ الحقّ هو الثاني كما اختاره شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)-، و انتصره شيخنا الأستاذ- دام علاه- في مجلس الدرس ببيان:
إنّ كثرة الرغبة و قلّتها لا نسلّم أنّهما كلّية يوجبان التفاوت في ماليّة المال، مثلا كون المال بيد مالك صعب المعاملة يوجب قلّة الرغبة في شرائه، و لكن لا يوجب ذلك نقصان ماليّته، و كذلك لو علم أنّه يرد على المال حرق أو غرق بعد ساعة يصير ذلك موجبا لقلّة الرغبة، بل لا يحضر أحد في شرائه بثمن يسير، و لكن الماليّة باقية بحالها.
ألا ترى أنّ المتلف يتلف المال و إتلافه يرد على موضوع المال، و لهذا يغرم الماليّة، و لو كان حضور التلف مخرجا للماليّة فاللازم عدم الغرامة، بل عدم المعنى لقيمة يوم التلف، بل اللازم أنّه تختلف الماليّة بمرور الأيّام، لأنّه كلّما يمضي يوم