الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٢٦ - فقد تحقّق من جميع ما ذكرنا انحصار الأقسام في ثلاثة
حقّ له على الآخر و لا عليه له فلكلّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه. فيرد عليه- (قدّس سرّه)- الإشكال: بأنّه ما وجه هذا الحقّ الثابت لكلّ؟ مع كونه مستلزما للتصرّف في مال الغير، و أيّ مجوّز للتصرّف بغير رضي المالك؟ إذ المفروض أنّه فرض- (قدّس سرّه)- عدم الحقّ لواحد من الشخصين على الآخر، فيكون المتحصّل أنّ في البين مالكين و مملوكين بدون حقّ لأحدهما على الآخر، فبأيّ قاعدة يجوز لأحدهما تصرّفه في ملك الآخر؟
و أمّا على ما ذكرنا: فقد عرفت أنّه يكون لأحد المالكين حقّ على الآخر بدليل خارجي، و معنى ثبوت الحقّ أنّ رضاه ملغى، و أمّا إذا كنّا نحن و قاعدة السلطنة بلا حقّ من الخارج لأحد الشخصين فكلّ منهما غير راض بالتصرّف في ماله، فلا مجوّز لأحدهما في تصرّفه في مال صاحبه، بل يكون المقام من باب تزاحم الحقّين و للكلام فيه محلّ آخر.
ثمّ إنّه- (قدّس سرّه)- بعد أن جوّز القلع لصاحب الأرض قال: فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع، أم له مطالبة المالك بالقلع و مع امتناعه يجبره الحاكم أو يقلعه؟ وجوه، انتهى.
و يرد على الوجهين الأخيرين: أنّا سلّمنا أنّ له حقّ أن يقلع الغرس و لكن لمباشرته مؤنة و تحمّل زحمة أو إنفاق نفقة، فلأيّ وجه يصير بمجرّد المطالبة هذا المعنى لازما على صاحب الغرس؟ و أيّ معنى لإجبار الحاكم في صورة امتناعه؟ فإنّ المفروض أنّه ليس له حقّ على الشخص حتّى يكون الحاكم وليّا عليه عند الامتناع عن الأداء بل له حقّ القلع الخارجي، فإن رضي الغارس فهو و إلّا فيسقط إذنه و يتحمّل نفس مالك الأرض مشقّة القلع إن أراد، و لا وجه لتحميله ذلك على مالك الغرس و لا لوجوب ذلك على الغارس بمطالبته كما هو