الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٢٤ - هذا كلّه في تصرّف المغبون
بتوسّط ريح أو طائر مثلا، فنمت و صارت شجرة، و شمول القول المذكور لهذا في غاية البعد، بل في محل المنع، و مقتضى القاعدة أن يقال: إنّ صاحب النواة بملاحظة اختياره في الإبقاء و القلع متصرّف في الأرض بخلاف صاحب الأرض، فقاعدة السلطنة غير مقتضية بالنسبة لصاحب الغرس لتجويز الإبقاء، لأنّها غير مشرّعة، و لكنّها مقتضية بالنسبة لصاحب الأرض تجويز القلع لأنّه تفريغ للمال عن مال الغير.
الرابع: أن يكون المالك غارسا لكن على نحو الحقّ كالمستأجر و غير ذي الخيار، و المفلس قبل إعمال الخيار و التفليس.
و يمكن أن يقال في ما عدا الأوّل: بأنّ هذا الغرس مثل إجارة المسكن، فكما أنّها كانت استيفاء لمنفعة الدار مدّة، فكذا الغرس أيضا استيفاء لمنفعة الأرض مقدار بقاء الشجر بحسب طبيعته، فإنّ من يغرس الشجر يلاحظ فوائده المترتّبة على بقائه لا قطعه و جعله حطبا، فقد استوفاها في زمان كانت الرقبة ملكا له، فينقل الرقبة إلى الغير بدون هذه المنفعة فتصير كالعين المستأجرة التي تقدّم الكلام فيها.
و أمّا الأوّل أعني المستأجر و كذا المأذون من المالك في غرس الشجرة و كذا العارية إذا غرس المستعير، فلا اشكال ما دام عدم انقضاء المدّة في الإجارة، و بقاء الإذن و العارية في الأخيرين، و أمّا بعد ذلك فيرتفع عنوان الصحّة عن التصرّف، فالتصرّف و الاستيفاء هيهنا أيضا ثابت و لكن أصل المنفعة باقية على ملك المالك، فاستيفاؤها ما دامت موجودة منوطة بالإذن، فمتى ارتفع الاذن صار غصبا و حراما.
نعم الإذن في الغرس يلازم عرفا مع التعهّد بالإبقاء، و لكن ليس هذا إلّا