الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩٨ - الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا،
في العرض، فالضرر هو النقصان في أحدها، و مورد الضرر الحالي غير محسوب في شيء من ذلك، نعم هو عبارة عن المشقّة و العسر و الحرج.
و أمّا ما ذكره من تخصيص قاعدة لا ضرر في خصوص باب التيمّم بالنصّ الخاص، فيمكن منعه لعدم دلالة النصّ إلّا على الوجوب مع الغلاء، و أمّا إنّه لأجل غلاء القيمة السوقيّة أو لأجل غلاء الثمن مع رخص القيمة فلا تصريح فيه، و يمكن حمله على الأوّل بملاحظة ندرة الثاني، و الأولى ذكر النصّ.
فنقول: الموجود في الوسائل في هذا الباب روايتان، الأولى: رواية صفوان:
«قال سألت أبا الحسن- ٧- عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة و هو لا يقدر على الماء، فوجد بقدر ما يتوضّأ به بمائة درهم أو بألف درهم، و هو واجد لها، أ يشتري و يتوضّأ أو يتيمّم؟ قال- ٧-: لا، بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت و توضّأت، و ما يشتري بذلك مال كثير» [١].
و الثانية: رواية حسين بن أبي طلحة «قال: سألت عبدا صالحا عن قول اللّه عزّ و جلّ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٢] ما حدّ ذلك؟ قال- ٧-: فإن لم تجدوا بشراء و بغير شراء، قلت: إن وجد قدر وضوء بمائة ألف أو بألف و كم بلغ؟ قال- ٧-: ذلك على قدر جدته» [٣].
و أنت خبير بأنّه ليس في الروايتين إلّا أنّه وجد قدر الوضوء بالمبلغ الكثير، و مجرّد هذا لا يوجب الحمل على صورة التضرّر المالي بل يلائم مع كون السعر بهذا المبلغ، و معه لا تخصيص في قاعدة لا ضرر فإنّه بذل المال و أخذ المال، فليس
[١] الوسائل: الجزء ٢، الباب ٢٦، من أبواب التيمّم، ص ٩٩٧، ح ١.
[٢] سورة المائدة/ ٦.
[٣] الوسائل: الجزء ٢، الباب ٢٦، من أبواب التيمّم، ص ٩٩٨، ح ٢.