الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٢ - أمّا المقدّمة الثانية
فيمكن دفعه أوّلا: بأنّا و إن قلنا قوله: «فإذا افترقا وجب البيع» [١] حكم حيثيتي لكنّه يفهم منه عرفا أنّه ليس هنا و لو بعنوان عارضي خيار لا ينفكّ عن البيع.
و ثانيا: أنّ المسبّب و إن كان شخصا واحدا على فرض البقاء لكن لا شبهة في احتياجه إلى سبب آخر، إذ السبب الأوّل و هو المجلس قطعي الارتفاع بالدليل فيحتاج إلى جعل آخر، فيكون مقتضى الاستصحاب عدم هذا الجعل الآخر فيعارض مع استصحاب الشخص. و بعد التعارض في جميع الأقسام نرجع إلى استصحاب الملك الذي هو المحكوم.
فإن قلت: لا تصل النوبة إليه بل هنا استصحاب حاكم آخر بعد الحاكمين المتعارضين السابقين و هو استصحاب مؤثّرية الفسخ الثابتة حال المجلس بعد انقضائه.
قلت: هو أيضا غير جار لعدم اتّحاد القضيتين، فإنّ الفسخ أمر كلّي و لا شبهة في تعدّد موضوع هذا الكلّي باختلاف اعتباره مع وصف الاجتماع و الافتراق، فالمتيقّن مؤثّرية الفسخ المقرون بالاجتماع في المجلس و المشكوك الفسخ المقترن بالافتراق فلم تتحد القضيتان.
هذا ثمّ إنّ شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- حكى [٢] عن مختلف العلّامة [٣] أنّه جعل الأصل في مسألة (أنّ المسابقة لازمة أو جائزة) هو الجواز و عدم اللزوم و لم يرده من تأخّر عنه إلّا بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤] و لم يتعرض أحد
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٢ من أبواب الخيار الحديث ٤ ص ٣٤٨.
[٢] حكى عنه- ره- في المكاسب: ٢١٦.
[٣] المختلف:
[٤] المائدة: ١.