الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٣ - أمّا المقدّمة الثانية
لنفس هذا الأصل و أنّه ما المراد منه.
نعم في خصوص المسابقة و شبهه ممّا لا يتضمّن تمليكا أو تسليطا يمكن تقرير هذا الأصل، بأن يقال بعد فسخ أحدهما بدون رضي الآخر: الأصل بقاء ملك المالك الأصلي للسبق بعد سبق غيره، و هذا تقرير أصل الأصل و إن كان فعلا غير جار إمّا لحكومة الأدلّة الاجتهادية، و إمّا لحكومة أصل حاكم آخر و هو أصالة بقاء الأثر الحادث بعقد المسابقة قبل حصول السبق و هو ملكيّة السابق، لا بمعنى أنّه فعلا مالك، بل بمعنى أنّه لا تنتظر مالكيته إلّا حصول سبقه و لم يكن هذا قبل العقد، إذ لو كان يسبق سابقا لما يملك و هذا حاكم على استصحاب ملك المالك الأصلي.
و الحاصل: مقصود شيخنا- (قدّس سرّه)- بيان أصل جريان الأصل لا فعليّته و الاعتماد عليه، كيف و لو لم يكن أصل آخر كانت العمومات بمذاقه- (قدّس سرّه)- حاكمة، فلا يرد عليه- (قدّس سرّه)- ما ربّما يورد عليه من حكومة الأصل الذي ذكرنا على الأصل الذي ذكره- (قدّس سرّه).
ثم إنّ استصحاب الملك كما يجري في الشبهة الحكميّة كذلك يجري في الشبهة الموضوعية، نعم ربّما يكون في الشبهة الموضوعية أصل منقّح للموضوع إمّا مثبت للزوم، و إمّا للجواز فيكون حاكما على الأصل الحكميّ و هذا واضح بحسب الكبرى. و لكن شيخنا العلّامة المرتضى- (قدّس سرّه)- جعل من صغرياته ما إذا تردّد العقد الواقع بين كونه هبة أو صدقة، فجعل الأصل عدم قصد القربة فيثبت الهبة الجائزة [١]. قال شيخنا الأستاذ- دام أيّام إفاداته العالية-: جريان هذا الأصل و عدم مثبتيّته يتوقّف على أمرين:
[١] المكاسب: ٢١٦.