الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١١١ - مسألة لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا بالعقد أو منفصلا عنه،
و على هذا فإذا كان في المندرج جهالة و غرر فلا محالة يسري إلى المندرج فيه ضرورة أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمتين، و المقيّد بما هو مقيّد يصير غرريّا لغرريّة القيد و هذا واضح.
و لكن لا بدّ أن يعلم أنّ هنا أيضا كما تقدّم في مسألة تعيين العوضين فردا غرريا عند العرف و إن كانوا يقدمون عليه و فردا غير غرريّ مع ثبوت مطلق الجهالة فيه، و مثلنا له فيما تقدّم بمبايعة الجنسين في كفّتي الميزان متساويين وزنا و قيمة، و بمبايعة الجنس المردّد بين خمسة أمنان جياد و عشرة رديّة متساويين في القيمة، فإنّ فيهما مطلق الجهل ثابت و لكن لا تعدّ مثل هذه المعاملة غرريّة.
و هكذا فيما نحن فيه فقد يفرض الجهالة بمثل ما مثّلنا من التردّد بين الشهر و الشهرين، و هذا لا شبهة في صدق الغرر معه عرفا، و قد يفرض فيما بين ساعة و ساعتين ممّا يتسامح فيه عرفا و لا يخرج بواسطة هذا المقدار عن الانضباط.
ثمّ في المسألة المتقدّمة قام الإجماع على لزوم مراعاة العلم بالمقدار في المكيل و الموزون و مضرّيّة الجهل حتّى في مثل المثالين و في مثل بيع عبد من عبدين، و لكن في مسألتنا هذه لا نصّ مخصوص بالفرض، و عمومات النهي عن بيع الغرر وحدها غير كافية لإثبات التعميم المذكور لما عرفت من عدم الصدق عرفا في مثل الساعة و الساعتين، فالمتّبع حينئذ الإجماع إن ثبت كما يظهر دعواه من العبارة المتقدّمة من شيخنا- (قدّس سرّه).
و لكنّه خلاف ما نرى مسلميّته في باب الأجل في السلم الذي استشهد- (قدّس سرّه)- به في المقام أيضا، فإنّ جعل الأجل رأس الشهر الهلالي مثلا صحيح مع أنّه لا يعلم رؤية الهلال في الثلاثين أو في التسعة و العشرين، فقد اغتفر مثل هذا التفاوت الذي هو بيوم و ليلة فكيف لا يغتفر مثل الساعة و الساعتين؟