بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - حكم الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث عند عدم وفائه بها
الدين إذا لم يوصِ به الميت يُخرج من الأصل ويتصور أن حال الحج حال الصلاة والصيام لا يُخرج إلا بوصية ومن الثلث فلذلك يوصي بإخراج الحج من الثلث، أو أنه يعلم بذلك ولكنه يوصي بإخراج الحج من الثلث لغرض أن يكون أمر حجه بيد ولي ثلثه من الوصي أو الحاكم الشرعي تمويلاً وتنفيذاً، ولا يكون بيد الورثة بناءً على أن ما يخرج من الأصل يكون أمره من حيث التمويل بيد الورثة لا غيرهم، ومع تعيين الوصي يكون أمر التنفيذ بيده فقط، فلو وصل الأمر إلى تكميل نفقة الحج من الأصل يبقى للورثة دورهم في أداء الحج ولو من حيث التمويل. وعندئذٍ لا قرينة على ارتضائه كون الأمر مشتركاً بينهم وبين ولي الثلث ليلتزم بتتميم نفقة الحج من الأصل، بل ربما يكون مقصوده في هذه الحالة ــ حيث بالآخرة يكون للورثة دور في تمويل الحج ــ أن يخرج الحج بتمامه من الأصل، لأنه إنما أوصى بأن يُخرج الحج من ثلثه لقصر يد الورثة من حيث التمويل عن الحج، فإذا صار الأمر بيدهم ولو جزئياً فلا وصية له بإخراجه من الثلث حينئذٍ.
إذاً هناك بعض الاحتمالات الأخرى في قبال ما ذكر في التقريب المتقدم فلا بد من أخذها بنظر الاعتبار أيضاً فتدبر. هذا في الحالة الأولى.
وأما في الحالة الثانية أي إذا لم يكن له إلا وصية واحدة بصرف الثلث في أداء الحج أي لا وصية له بالثلث لغير الصرف في أدائه عنه، فمن المعلوم أنه لا يكون وجه الوصية بإخراج الثلث للحج هو الإرفاق بالورثة لفرض أنه لا يؤثر بالنسبة إليهم على كل حال، فإما أن يكون الوجه هو جهله بأن الحج يُخرج من الأصل فأوصى بإخراجه من الثلث، أو رغبته في عدم كون أمر حجه بيد الورثة من حيث التمويل أو نحو ذلك من الوجوه، وعلى كل حال لا قرينة على إرادته صرف الثلث في جزء من نفقة الحج على تقدير عدم كفايته بتمامها ليلزم التتميم من الأصل.
وبذلك يظهر أن ما أفتى به السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أنه في الصورة الرابعة يصرف الثلث في نفقة الحج ويتمم من الأصل لا أنه يُحكم ببطلان