بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - حكم الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث عند عدم وفائه بها
وأما إرادة الموصي صرف الثلث في جزء من نفقة حجة الإسلام لو لم يفِ بتمامها فهذا ما لا يستفاد من الوصية بأداء الحج من الثلث، ولا يبنى على هذا إلا مع القرينة وهي مفقودة.
وعلى ذلك فالصحيح بطلان الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث في الحالة الأولى، فتبقى الوصية الأخرى أي الوصية بإخراج الثلث وتخصيصه لنفسه.
ولكن يمكن تقريب صحة الوصية في مثل ذلك بأن القرينة على إرادة صرف الثلث في أداء الحج لو لم يفِ بتمام نفقته موجودة في مورد الكلام، أي في من يوصي بالثلث ويوصي أيضاً بإخراج حجة الإسلام منه، والقرينة هي نفس ظهور حال الموصي في أنه يريد التخفيف على الورثة بأن يصل إليهم كامل الثلثين من التركة، إذ لو لم يوصِ بإخراج الحج من الثلث ــ أي أوصى بالثلث ولم يوصِ بإخراج الحج من الثلث ــ لزم إخراجه من الأصل، ثم إخراج الثلث الموصى به، وفي هذه الحالة يصل إلى الورثة أقل مما لو أخرج الحج من الثلث، وهذا واضح كما تقدم بيانه، فهو إرفاقاً بالورثة ولتزيد حصتهم من التركة يوصي بإخراج الحج من ثلثه، فإذا لم يتيسّر هذا لفرض أن الثلث أقل من كلفة الحج، فالأقرب إلى مقصوده عندئذٍ هو إخراج جزء من نفقة الحج من الثلث، وتكميل الباقي من الأصل، إذ لو أخرجت بتمامها من الأصل ثم أخرج الثلث ـــ المفروض وصيته به مستقلاً ــ يقلُّ نصيب الورثة عما رامه الموصي بأزيد مما تحتمه الضرورة وهي تكميل نقيصة الثلث ليتأمن نفقة الحج. فيمكن أن يعدّ هذا قرينة على إرادة الموصي صرف الثلث في جزء من نفقة الحج لو لم يفِ بتمام نفقته في هذه الحالة الأولى.
ولكن يمكن أن يناقش هذا التقريب بأنه إنما يتم لو كان ظاهر حال الموصي كون الوجه في وصيته بإخراج الحج من الثلث هو الإرفاق بالورثة، وهذا وإن كان هو الغالب في من يعلم أن الحج يخرج من الأصل مع عدم الوصية به، ولكن قد يكون الموصي جاهلاً بذلك، ولا يعلم بأن حال الحج حال