بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - حكم الوصية بإخراج حجة الإسلام من الثلث عند عدم وفائه بها
للحج فقط، فلا يفرق الأمر للورثة من حيث نصيبهم من التركة، فهم على كل حال يستحصلون على ثلاثة ملايين دينار.
نعم يظهر الفرق بين صحة الوصية بإخراج الحج من الثلث وبين بطلانها من جهة أخرى، وذلك بناءً على مسلك من يقول بأن ما عدا الثلث من التركة ينتقل إلى الورثة حتى لو كان على الميت دين أو حجة الإسلام [١] ، غاية الأمر يتعلق بالتركة في هذه الصورة حق الديّان أو الحج، فإنه لو قيل ببطلان الوصية يكون أمر أداء حجة الإسلام تمويلاً وتنفيذاً بيد الورثة ــ على ما سيأتي ــ إلا إذا كان قد عيّن وصياً لأداء الحج عنه، ففي مثل ذلك يكون أمر التمويل بيد الورثة، وأمر التنفيذ بيد الوصي.
وأما إذا بني على صحة الوصية فيكون أمر التمويل مشتركاً بين الورثة وبين ولي الثلث أي الوصي إن وجد، وإلا فالحاكم الشرعي، لفرض أنه إذا صحت الوصية يلزم صرف الثلث في أداء الحج وتكمّل نفقته من الأصل، فوليّ الثلث هو الوصي أو الحاكم الشرعي وأما الأصل فيكون للورثة، فالتمويل يكون مشتركاً بينهما، وأما أمر التنفيذ فإن كان وصي معين للحج فيكون أمره بيد الوصي وإلا فلا بد من مراجعة الحاكم الشرعي.
وكيفما كان فيمكن أن يقال: إنه في الحالة الأولى لا بد من الالتزام ببطلان الوصية بإخراج الحج من الثلث، من جهة أنها وصية بأمر غير مقدور، فإن الموصي وإن كان يعتقد كفاية ثلثه لأداء الحج ولذلك أوصى بأن تؤدى حجة الإسلام عنه من ثلثه، ولكن لما كان الواقع الخارجي غير ذلك تكون وصيته في الحقيقة وصيةً بأمر غير مقدور، فإن من الواضح أن إخراج كلفة الحج البالغة ــ مثلاً ــ ثلاثة ملايين دينار من ثلث التركة الذي لا يزيد على مليوني دينار أمر غير ممكن، فتبطل الوصية لا محالة، فيُعمل بما دل على أن الحج يخرج من صلب المال.
[١] يمكن أن يقال بأن نظير الفرق المذكور يأتي أيضاً على مسلك من يقول ببقاء مقدار الدين وحجة الإسلام على ملك الميت (لاحظ هامش ص:٣٢).