بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
الزائد على ما يستحقه، أي بمقدار ما يرد عليه من النقص في حصته بموجب إقراره.
وبذلك يظهر صحة التمسك بالرواية المذكورة في ما هو محل البحث.
أقول: دعوى أن المنساق من الرواية كون ما ورد فيها تطبيقاً لكبرى كلية تشمل ما نحن فيه محل إشكال بل منع، ولا سيما مع وجود فرق واضح بين موردها وما هو محل الكلام، لما تقدم من أن قاعدة ما تقتضي في مورد الرواية توزيع التركة بين الدينين بالنسبة، في حين أن قاعدة أخرى تقتضي في محل البحث تقديم الدين على الإرث، فهناك قاعدتان مختلفتان، لا قاعدة واحدة ليقرّب كون تخصيصها في المورد الأول بمناط عام يشمل المورد الثاني أيضاً فتدبر.
هذا أولاً، وثانياً: أن تلك الرواية معارضة في موردها بخبر الحكم بن عتيبة قال [١] : كنّا على باب أبي جعفر ٧ ونحن جماعة ننتظر أن يخرج، إذ جاءت امرأة فقالت: أيكم أبو جعفر؟ فقال لها القوم ما تريدين منه؟ قالت: أسأله عن مسألة. فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق، فاسأليه. فقالت: إن زوجي مات وترك ألف درهم، وكان لي عليه دين من صداقي خمسمائة درهم، فأخذت صداقي وأخذت ميراثي، ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم، فشهدت له. قال الحكم: فبينا أنا أحسب إذ خرج أبو جعفر ٧ فقال: ((ما هذا الذي أراك تحرك به أصابعك يا حكم؟)) فقلت: إن هذه المرأة ذكرت أن زوجها مات وترك ألف درهم، وكان لها عليه من صداقها خمسمائة درهم فأخذت منه صداقها وأخذت ((منه)) ميراثها ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له. قال الحكم: فوالله ما أتممت الكلام حتى قال: ((أقرّت بثلثي ما في يديها ولا ميراث لها))، ((قال الحكم)) : فما رأيت والله أفهم من أبي جعفر ٧ قط.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٦٦.