بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
مسنداً لا مرسلاً، وذلك حينما يكون بينهما فاصلة بطبقة أو أزيد كقولهم [١] : (أسند البخاري ومسلم عن النبي ٦ )، وقولهم [٢] : (أُسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة بأسانيد صحيحة)، وقال الزيلعي [٣] : (قال البزاز: لا نعلم أسند عبد الله بن منيب عن النبي ٦ إلا هذا الحديث)، مشيراً إلى ما رواه عن أبيه عن رسول الله ٦ ، وقال ابن حجر [٤] : (أسند الطبري عن عمر قوله: لأن أشرب من قمقم محماة ..).
النحو الثالث: أن يقال: (أسند فلان عن فلان) ويراد به أنه روى عنه حديثاً أو أكثر مسنداً إلى النبي ٦ أو إلى أمير المؤمنين ٧ أو إلى بعض الصحابة.
ولعل من ذلك قول بعضهم [٥] : (لا أعلم أحداً من رواة الموطأ عن مالك أسند عنه هذا الحديث) ويقصد حديث (لا يمنع نقر بئرٍ)، فإنه قد ورد هذا الحديث في الموطأ [٦] عن عمرة بنت عبد الرحمن عن رسول الله ٦ ، وهو مرسل لأن عمرة لم تدرك النبي ٦ .
وأما قولهم: أسند محمد بن علي ــ أي الباقر ٧ ــ عن جابر بن عبد الله، أو أسند جعفر بن محمد عن أبيه وعن عطاء وعكرمة وعبيد الله بن أبي رافع، وما ماثل ذلك، فيحتمل أن يكون على النحو الأول المتقدم، ويحتمل أن يكون على النحو الأخير.
وكيفما كان فلا يبعد أن يكون قول الشيخ (أسند عنه) بالمعنى المذكور أخيراً، أي أن الضمير الغائب في (أسند) يرجع إلى الشخص، والضمير المجرور
[١] تفسير الثعالبي ج:١ ص:٣٨٢.
[٢] تحفة الأحوذي ج:٣ ص:٢٨١.
[٣] تخريج الأحاديث والآثار ج:٣ ص:٣٩٨.
[٤] فتح الباري ج:١٠ ص:٥٠.
[٥] التمهيد لابن عبد البر ج:١٣ ص:١٢٣.
[٦] موطأ مالك ج:٢ ص:٧٤٥.