بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
عليهما، فليتأمل.
وأما ما ورد في الصورة الثانية من أنه ٧ قال: ((ابدأ بالحج فإن بقي شيء فاجعله في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة)) فحاله حال ما ورد في الصورة الأولى، ولكن على سبيل الاحتمال لا الجزم.
وأما ما ورد في الصورة الثالثة من أنه ٧ قال: ((ابدأ بالحج .. وما بقي فاجعل بعضاً في ذا وبعضاً في ذا)) فيختلف عما تقدم فإن المفروض تحديد الموصية حصة كل واحد من الأمور الثلاثة بالثلث وكون أحد العناوين المذكورة هو عنوان سبيل الله لا العتق، وهو مثل الصدقة لا يتحدد بمبلغ معين، وعلى ذلك فلا بد أن يكون مراد معاوية بقوله: (لا يبلغ) هو عدم وفاء حصة الحج به، ولكن لما كانت الوصية بصرف المال بالتساوي في عدّة أمور منصرفة إلى إرادة التوزيع كذلك في صورة وفاء حصة كل واحد به وإلا فيوزّع بالنحو الذي يكون موجباً لتنفيذ جميعها أمر الإمام ٧ بتقديم الحج وصرف ما بقي في الموردين الآخرين المفروض أنه لا يتحدد أي منهما بمبلغ معين.
الجهة السابعة: أن المذكور في الصورة الأولى أن أبا حنيفة لما أخبر بقول أبي عبد الله ٧ رجع عن قوله وقال بقول الصادق ٧ ، والمذكور في الصورة الثالثة أنه بعدما أخبره معاوية بقول الإمام ٧ ما قال خيراً ولا شراً إلا أنه بعد ذلك تبنى كلام الإمام ٧ في حلقة بحثه، ولكن في الصورة الرابعة أنه قال ــ بعد أن أخبره معاوية بحكم الإمام ٧ ــ: هذا والله الحق وأخذ به.
والجمع بين الأولين سهل، ولكن لا يمكن الجمع بين ما ورد في الصورتين الرابعة والثالثة.
والذي يهوّن الخطب أن الصورة الرابعة لم تصل إلينا بطريق معتبر، فلا يبنى عليها.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن هناك جوانباً من الاختلاف بين الصور الأربعة الحاكية لرواية معاوية بن عمار، ولكن المهم تحقيق ما يستفاد منها بلحاظ حكم الإمام ٧ فيها بتقديم الحج على سائر الوصايا وتعليل ذلك بأن الحج