بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
وأما لو بُني على عدم صحة التقسيم من رأسٍ، أو بُني على بقاء المملوك الكلي ثابتاً في مجموع المال حتى بعد التقسيم فلا يتم ما ذكر، أي لا يصدق كون بعض الدين في حصة المقرّ، كما هو ظاهر.
وقد تقدم في بحث سابق عدم تمامية المبنى الأول.
وثانياً: بأنه يبتني على كون المشار إليه بلفظ (ذلك) هو بعض الدين لا تمامه، وهذا خلاف الظاهر جداً، أي أنه لو سُلّم أن المشار إليه به هو الدين فظاهره إرادة تمامه، ولو أريد بعضه لكان ينبغي أن تكون العبارة هكذا: (يلزم من ذلك ما في حصته).
القول الثالث: ما بنى عليه الشيخ الطوسي (قدس سره) [١] من إجمال الرواية وعدم دلالتها على إخراج تمام الدين من الحصة أو إخراج بعضه منها بالنسبة.
ويمكن تقريبه: بأن ما ذكر في الوجهين ــ الأول والثاني ــ مبني على أن يكون المشار إليه باسم الإشارة هو الدين، ولكن هناك احتمال آخر، وهو أن يكون المشار إليه به هو الإقرار، أي يلزم المقرّ إقراره في حصته، نظير ما ورد في رواية أبي البختري [٢] الآتية من قوله ٧ : ((وكذلك إن أقرّ بعض الورثة بأخٍ أو أختٍ إنما يلزمه في حصته)) يعني يلزمه الإقرار في حصته.
وعلى ذلك يكون الإمام ٧ في مقام بيان أن إقرار بعض الورثة بدينٍ على الميت إنما يكون ملزماً للمقرّ في حصته في مقابل أن يكون ملزماً لجميع الورثة، وليس في مقام بيان كيفية إلزام المقرّ بالإقرار في حصته هل هو على سبيل إخراج تمام الدين منها أو إخراج جزءٍ منه بالنسبة، فالرواية ساكتة من هذه الجهة ولا يستفاد منها أيٌ من الوجهين.
وهذا الاحتمال هو الأقرب في النظر، إذ بناءً عليه يستقيم المعنى بلا عناية، سواء أكان الدين أقل من حصة المقرّ أو مساوياً معها أو أزيد منها، ففي جميع ذلك يصح القول بأن المقرّ ملزم بإقراره، ومقتضاه ــ وفق القاعدة ــ إخراج تمام
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٤ ص:١١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٩٩.