بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - البحث عن دلالة النصوص العامة الواردة في حكم التركة مع اشتغال ذمة الميت بالدين على لزوم دفع الوارث المقرّ تمام الدين من حصته
الآيات الكريمة وفق هذين الوجهين ليس سوى استثناء مقدار الدين من التركة ببقائه على ملك الميت في مقابل ما تشتغل به ذمته من الدين، فإن بُني على كونه مملوكاً له على سبيل الإشاعة فلا تقتضي البعدية لزوم إخراج تمام الدين من حصة المقر في مفروض البحث، وإن بُني على كونه مملوكاً على سبيل الكلي في المعين فلا بد من التفصيل وفق ما مرّ من الوجهين على المبنى المذكور.
ومنها: البعدية الرتبية وفق المنهج المختار من أنه مع التزاحم بين الدين والإرث ــ أي دوران الأمر بين صرف المال في أداء الدين وترتيب آثار الإرث ــ يقدّم الأول.
ومقتضى هذا الوجه في محل الكلام هو ما ذكر، من أنه لا يسع الوارث المقرّ التصرف في ما يحصل عليه من التركة وترتيب آثار الإرث عليه مع اشتغال ذمة الميت بشيء من الدين.
والملاحظ: أن هذا الوجه لا ينسجم مع القول بالإشاعة، أي لا يمكن الجمع بينه وبين الالتزام بأن ما يبقى على ملك الميت في مقابل الدين يكون مشاعاً في تركته، لما مرّ من أن مفهوم الإشاعة يتنافى عرفاً مع احتساب التالف أو ما بحكمه على حصص بعض الشركاء خاصة.
وكذلك لا ينسجم الوجه المذكور مع القول بالكلي في المعين على الوجه الثاني المتقدم، أي لا يمكن الجمع بينه وبين الالتزام بأن مملوك الميت يكون كلياً ينقسم بتقسيم التركة بين الورثة، فإنه يتنافى عرفاً مع إلزام بعض الورثة بإخراح تمام مملوك الميت من حصته على تقدير إنكار الباقين للدين.
وبالجملة: إنه إذا بني على كون البعدية المنصوص عليها في الآيات الكريمة هي على الوجه المذكور أخيراً ليكون مقتضاها لزوم أداء الوارث المقرّ لتمام الدين من حصته فلا بد من الالتزام بأن ما يبقى على ملك الميت أو يكون متعلقاً لحقه بعد انتقال التركة إلى الورثة هو من قبيل الكلي في المعين على الوجه الأول المتقدم، ولا مجال للالتزام بكونه من قبيل المشاع أو الكلي في المعين على الوجه الثاني.