بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
والمذكور في الصورة الثانية أنه قال ٧ : ((ابدأ بالحج فإنه مفروض)) وهذا أيضاً يحتمل أن يكون في مقابل المسنون كما في موثق زرارة: ((وإن نسي شيئاً من الوضوء المفروض فعليه أن يبدأ بما نسي ويعيد ما بقي لتمام الوضوء)).
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن جواب الإمام ٧ في ما عدا المحكي عنه في الصورة الثالثة لا يقتضي كون الحج الموصى به من قبيل الحج الواجب حتى لو أريد به حجة الإسلام بناءً على استحباب إخراجها عن الميت وإن لم تجب عليه في حال حياته، فإنه يصدق على الحج الموصى به عندئذٍ أنه فريضة في مقابل النافلة وكذلك في مقابل السُنّة ومع ذلك لا تكون واجبة بل مستحبة فتدبر.
الجهة الرابعة: أن المذكور في الصورة الأولى والثانية والرابعة أن المرأة أوصت بصرف مالها أو ثلثها في الأمور الثلاثة من غير تحديد حصة كل واحد منها، ولكن المذكور في الصورة الثالثة أنها حددت لكل منها ثلثاً، ويختلف على الوجهين معنى قول معاوية بن عمار (فلم يبلغ)، فإنه بناءً على عدم تحديد حصة كل واحد بالثلث يكون قول معاوية ظاهراً في عدم وفاء المال بمجموع الثلاثة كيفما وزّع عليها، فإنه قد مرَّ أنه مع اختلاف الأمور الموصى بها في الكلفة وإمكان تأمينها جميعاً من المال الموصى به تكون الوصية ظاهرة في إرادة ذلك لا التوزيع بالتساوي. وعلى ذلك فلو قيل إن المال الموصى به لا يبلغ فمعناه أنه حتى لو وزع لا بالتساوي لا يكون كافياً لتنفيذ جميع بنود الوصية.
وأما بناءً على التحديد بالثلث لكل واحد من الأمور الموصى بها فمعنى قول معاوية (فلم يبلغ) هو عدم إمكان تنفيذ ما أوصت به بما حددته لكل واحد من الثلاثة ولو كان ذلك من جهة عدم كفاية حصة البعض بنفقته كما بالنسبة إلى الحج، فيكفي في صدق عنوان (لم يبلغ) أن ثلث ذلك المال لم يكن كافياً بنفقة الحج وإن كان ثلثه الآخر وافياً بالعتق كما أن ثلثه الباقي يفي بالصدقة. هذا على المختار.
وأما على مسلك السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ــ من أنه مع عدم