بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
ذلك فيجب أن يحسب ذلك المقدار على المقرّ والمقرّ له على حدٍّ سواء، إذ نسبته إليهما واحدة، ولا وجه لاحتسابه على المقرّ له بتمامه.
ومقتضى ذلك أن ينصّف ما بيد المقرّ بينه وبين المقرّ له، نظير ما إذا استولى الغاصب على مقدار من المال المشترك، فإن التالف يُحسب على الشريكين معاً، ويوزع الباقي عليهما بالنسبة.
لا يقال: ولكن الشريك المنكر لم يمنع الشريك المقر شيئاً من حقه في المال، وإنما أنكر وجود شريك ثالث، فلا وجه لاحتساب المقدار التالف على الشريك المقرّ والمقرّ له جميعاً، بل ينبغي أن يُحسب على المقرّ له فقط.
فإنه يقال في الجواب عنه: إنه بعد البناء على عدم صحة القسمة واعتبارها كأن لم تكن لا بد من الجري على وفق ما يقتضيه قانون الإشاعة، وهو احتساب التالف على كلا الطرفين لا على أحدهما، ولا أثر لاعتبار الشريك المنكر ما دفعه إلى الشريك المقرّ مستوفياً لتمام حقه.
نظير ما إذا استولى الغاصب على المال المشترك بين شخصين زيد وعمرو مثلاً قاصداً الاستحواذ على حصة عمرو بالخصوص فقام بتقسيم المال نصفين ودفع نصفه إلى زيد من حيث كونه تمام حقه في المال وأخذ النصف الآخر على أساس أنه يعود لعمرو فقط، فإنه وإن لم يرد الإضرار بزيد ولم ينكر شيئاً من حقه في المال إلا أنه بعد بطلان القسمة بينهما يحسب المقدار المغصوب على كلا الشريكين ويكون النصف الذي سلم من الغصب بينهما كذلك لا لزيد بالخصوص.
والحاصل: أن الشريك المنكر يعد من وجهة نظر الشريك المقرّ بمنزلة الغاصب لثلث ما في يده من المال المشترك فيجب احتساب هذا المقدار على كلا الطرفين الآخرين وهما المقر والمقر له، ومقتضى ذلك أن يتقاسما النصف الثاني ويكون بينهما بالسوية، لا أن يستوفي منه الشريك المقر تمام حقه ويدفع ثلثه فقط إلى المقر له.
أقول: إن ما بيد الشريك المنكر مما لا يستحقه شرعاً من وجهة نظر