بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
تامة من أصلها ولا يمكن القبول بها.
الرؤية الثانية: أن تقسيم المال المشترك بين الشريك المقر والشريك المنكر تقسيم باطل ولا أثر له شرعاً ــ من وجهة نظر المقر البتة ــ لأن المال المشاع إنما تصح قسمته بموافقة أطراف الشركة جميعاً وحسب حصصهم، وهذا ما لم يتحقق في هذه القسمة كما مر وجهه أنفاً.
ونتيجة ذلك أن ما بيد الشريك المقر يبقى مشاعاً بين الشريكين المقرّ والمنكر وبين المقرّ له، وما بيد الشريك المنكر كذلك، فإذا كان للميت ولدان فتقاسما التركة واعترف أحدهما بولد ثالث للميت فمن وجهة نظر الولد المقرّ يكون لكل منهما الثلث مما بيد كل منهما ويكون الثلث الثالث للولد المقر له.
هذه هي الرؤية الثانية، وهي الصحيحة كما ظهر مما تقدم، ولكن اختلف أصحابها على أقوال ..
الأول: ما يظهر من جمع ــ منهم المحقق النائيني (قدس سره) [١] ــ من أن على الشريك المقر ــ والذي حصل على نصف المال المشترك ــ أن يدفع للمقر له ثلث ما في يده فقط، لأن هذا هو مقتضى إقراره بحسب قانون الإشاعة، أي أنه لو لزم أن يدفع إليه أزيد منه كان ذلك مخالفاً لكونه شريكاً على نحو الإشاعة بمقدار الثلث فقط لا أزيد.
ويلاحظ بأن ما أفاده (قدس سره) وإن كان صحيحاً في أصله ــ أي أن الإقرار المذكور لا يقتضي دفع أزيد من الثلث ــ ولكن الإشكال في أن ثلثاً آخر مما بيد الشريك المقر لايعود إليه، وإنما هو في الأصل للشريك المنكر بمقتضى قانون الإشاعة، ومن المعلوم أنه لا يجب دفعه إليه لأنه استولى على نصف المال فكيف يدفع إليه ثلث النصف الآخر أيضاً؟!
فإذا بُني على أنه لا يجب على الشريك المقرّ أن يدفع للمقرّ له إلا ثلث ما في يده اقتضى ذلك أن يكون له تمام الثلثين الآخرين، أي حتى الثلث الذي يعود في الأصل للشريك المنكر، وهنا يُسأل المحقق النائيني (قدس سره) عن الوجه الذي يعتمده
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ج:١ ص:٣١٦.