بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
فهذا الوجه أيضاً ليس بصحيح.
وهذا قد ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [١] في مقام الاستدلال لفورية الاستنابة عن الميت قائلاً: (إن ما دلَّ على وجوب المبادرة إليه في حال الحياة يدل عليها بعد الوفاة أيضاً، لأن ما يفعله النائب هو ما يجب على المنوب عنه بما له من الأحكام، فتأمل).
وقد ذكر نظير هذا عند الاستدلال على فورية وجوب الاستنابة على العاجز بما دلَّ على فورية وجوب الحج المباشري حيث قال [٢] : (إن دليل النيابة يقتضي تنزيل عمل النائب منزلة عمل المنوب عنه وكونه فرداً له تنزيلاً، فإذا وجب على المنوب عنه فوراً فقد وجب على النائب كذلك).
ولم يظهر الوجه في ما أفاده (قدس سره) ، ومرَّت المناقشة فيه في ما مضى [٣] .
فتحصل أن الوجوه الثلاثة المذكورة التي استدل بها لفورية وجوب الاستنابة عن الميت من تركته لا تفي بإثبات الفورية.
ولعل الأولى أن يقال: إن من المعلوم أن وظيفة الولي هي مراعاة مصلحة المولّى عليه، ولا يجوز له الإحجام عن التصرف الذي يكون في تركه مفسدة عليه.
مثلاً: إذا كان الطفل مريضاً يعاني من بعض الآلام والأوجاع، وله مال يمكن صرفه في علاجه بأخذه إلى الطبيب وتوفير الدواء له، فليس للولي التأخير في ذلك، لأن هذا مضر بحال الطفل.
وولي الميت المكلف بإخراج الحج عنه ــ سواء أكان هو الوصي أم الوارث مع فقد الوصي ــ تلزمه مراعاة مصلحة الميت، وهي تقتضي المبادرة إلى إفراغ ذمته من حجة الإسلام، لأن ذلك يخفف عنه في عالم البرزخ لا محالة [٤] ،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠٠.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:١٢٣.
[٤] هذا يتم فيما إذا كان اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام من جهة تقصيره في أدائها في حال حياته، وأما إذا استطاع للحج فخرج لأدائه فمات في الطريق وقلنا بوجوب إخراجه عنه حتى في هذه الصورة فلا يتم البيان المذكور لإلزام الولي بالإسراع في أدائه عنه.
اللهم إلا أن يقال: إن اشتغال الذمة بالحج ــ كغيره من الواجبات ــ لا يخلو في حد ذاته من ثقل على الإنسان، فلا مسوّغ للولي في التأخير في تخليص الميت منه ولا سيما مع احتمال تلف المال إلى العام اللاحق.